للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تتطلع إلى غزو الأقطار المجاورة لها؛ بينما أخذ "الحوريون" أو "الميتانيون" يستولون على بعض البلاد السورية. ولا شك في أن هذه التحركات كانت ذات أثر في هجرة وتسلل الكثير من العناصر الآسيوية إلى مصر التي استقرت جموعها في المنطقة الأقرب إلى مواطنها الأصلية، أي: في شرق الدلتا على الأرجح، ولم يمض على استقرارهم وقت طويل إلا وأصبحوا قوة يخشاها المصريون واستفحل خطرهم وزاد إلى أن تمكنوا من فرض سلطانهم على مصر وجعلوا عاصمتهم أواريس.

ومع أن عهدهم كان موضع أبحاث كثيرة إلا أن الغموض ما زال يكتنفه، وما زلنا لا نستطيع أن نجزم بأصلهم أو أن نؤكد كيفية إخضاعهم مصر لسلطانهم, وخاصة لأن النصوص المصرية تحاشت ذكرهم إلا في أحوال نادرة كانت تنعتهم فيها بصفات تدل على كراهية المصريين لهم ولعهدهم، ومن ذلك مثلًا ما تذكره حتشبسوت عنهم في نقوش معبدها المنحوت في الصخر بالقرب من بني حسن وهو المعروف باسم "إصطبل عنتر Speos Artemidos حيث تقول: "إن الآسيويين كانوا يحكمون في أواريس في الشمال وكانوا بجحافلهم المتجولة يعيثون بين الناس فسادًا, محطمين ما كان قائمًا. إنهم كانوا يحكمون دون اعتراف بسلطان "رع" بل ولم تكن إرادته الإلهية تنفذ إلى أن جاء عهدي العظيم"١. أما مانيثون فيقول في هذا الصدد: "في عهد الملك توتيمايوس أصابتنا ضربة من الإله -ولا أدري سبب ذلك- دون أن نتوقع ذلك؛ حيث جاءنا غزاة من الشرق من أصل مجهول, ساروا تملؤهم الثقة في النصر ضد بلادنا, وتمكنوا بقوتهم من الاستيلاء عليها بسهولة دون ضربة واحدة, وبعد أن تغلبوا على البلاد حرقوا مدننا دون رأفة وهدموا معابد الآلهة من أساسها وعاملوا جميع الأهالي بعداء قاسٍ, فذبحوا البعض وأخذوا نساء وأطفال البعض الآخر


١ JEA ٣٢, pp. ٤٥ ff..

<<  <   >  >>