<<  <   >  >>

[الفصل الثاني: المخطوطات ومظانها في مكتبات العالم]

تمهيد:

عرفنا فيما مضى أن المخطوط الذي يعتد به، ويمكن أن يدخل في دائرة التراث هو ما دون قبل دخول الطباعة الحديثة في العالم العربي بمائة عام على الأقل، قياسًا على الاصطلاح الأثري.

وكانت المخطوطات من أبرز ظواهر الحضارة الإسلامية، وذلك أن المخطوط برغم ارتفاع ثمنه، والجهود الكثيرة المبذولة في نسخه تجده متوفرًا في خزانات الأمراء وذوي الشأن، حتى إن الكتاب الواحد تجد منه نسخًا كثيرة، وهذا الأمر لا يتوفر مثله للكتاب المخطوط في أوروبا وأمريكا.

وكان اقتناء المخطوطات على امتداد التاريخ الإسلامي وفي عصور ازدهاره يعد رغبة يتنافس القوم فيها كما يتنافسون على اقتناء النفيس من الدرر والجواهر، وكل معدن كريم.

وفي عصر الغفلة التي سادت هذه الأمة، وهجعت العيون البصيرة، ونامت النواظير عن الثعالب المتربصة، وجدنا أعدادًا من المستشرقين يجوسون خلال الديار يحملون كل ثمين من هذا التراث, إما بأجر زهيد منتهزين غفلة من هو تحت يده، أو خلسة وابتزازًا.

وقد أشرت في غير هذا الموضع إلى ما جمعه المستشرقون الذين استوطنوا الشرق فترة, وأنهم حملوا معهم مئات بل آلافا من هذه المخطوطات أودعوها دور الكتب في عواصمهم الأوروبية.

ولا تكاد تجد تراثا من العلم يزاحم خزائن العالم مثل تراث العرب والمسلمين.

ومهمتنا في هذا الفصل أن نقدم أمرين:

أولهما: التعريف بمظان المخطوطات في العالم.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير