للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من كافة أنحاء الأندلس، حتى وإن كان لن يقود الحملة حرصاً منه للوقوف على مدى استعداد الجند للحملة.

وعندما وصف ابن حيان بروز الخليفة عبد الرحمن الناصر، ذكر أنه برز "دارعاً مستلثماً متقلداً سيفه، راكباً لأشقر معروف بالعتق، من جياد المقرنات، قد حفَّته قواده وكتائبه معبأة أحسن تعبئة" (١).

وإن تعذر خروج الخليفة مع الجيش، اكتفى بالجلوس على السطح فوق باب السدة في قصر قرطبة، لمشاهدة مسيرة الجيش، فإذا مر الجيش من أمام الخليفة، رفع يديه إلى السماء يدعو الله تعالى أن ينصرهم ويمنحهم السلامة، ولا ينزل يديه إلا بعد أن يغيب الجيش عن بيوت قرطبة، ويكون إلى جانبه ولي عهده يفعل مثل فعله (٢).

وأما الحاجب عبد الملك المظفر فقد برز وهو "شاكي السلاح في درع جديدة سابغة وعلى رأسه بيضة حديد مثمنة الشكل مذهبة شديدة الشعاع وقد اصطفت القواد والموالي والغلمان الخاصة في أحسن تعبئة فساروا أمامه وقد تكنفه الوزراء الغازون معه (٣) "، وقد جرت العادة أن يتجمع أهل قرطبة كبيرهم وصغيرهم ذكرهم وأنثاهم لمشاهدة بروز الخليفة أو غيره حيث يصبح ذلك البروز مجال حديثهم أياماً عديدة (٤).


(١) - نفسه ص ٣٣٣ - ٣٣٤.
(٢) - نفسه، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ٢٢١.
(٣) - البيان المغرب، ٣/ ٥.
(٤) - المصدر السابق، ٢/ ٢٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>