<<  <   >  >>

[الفصل الرابع]

قال: "الفصل الرابع في الترادف وهو توالي الألفاظ المفردة الدالة على معنى واحد باعتبار واحد كالإنسان والبشر, وللتأكيد يقوى الأول والتابع لا يفيد وحده" أقول: الترادف مأخوذ من الرديف وهو ركوب اثنين على دابة واحدة، وفي الاصطلاح ما قاله المصنف. فقوله: توالي الألفاظ جنس دخل فيه الترادف وغيره, وتوالي الألفاظ هو تتابعها لأن اللفظ الثاني تبع الأول في مدلوله وإنما عبر بذلك ولم يعبر بالألفاظ المتوالية لأنه شرع في حد المعنى، وهو الترادف لا في حد اللفظ وهو المترادف كما فعل الإمام وعبر بالألفاظ ليشمل ترادف الأسماء كالبر والقمح, والأفعال كجلس وقعد, والحروف كفي والباء من قوله تعالى: {مُصْبِحِينَ، وَبِاللَّيْلِ} لكن الترادف قد يكون بتوالي اللفظين فقط وأيضا فاللفظ جنس بعيد لإطلاقه على المهمل والمستعمل وهو مجتنب في الحد أو الحدود فالصواب أن يقول: توالي كلمتين فصاعدا، وقوله: المفردة احترز به عن شيئين أحدهما: أن يكون البعض مركبا والبعض مفردا كالاسم مع الحد نحو الإنسان والحيوان الناطق, فإنهما وإن دلا على ذات واحدة فليسا مترادفين على الأصح؛ لأن الحد يدل على الأجزاء بالمطابقة والمحدود يدل عليها بالتضمن والدالة بالمطابقة غير الدال بالتضمن. الثاني: أن يكون الكل مركبا كالحد والرسم نحو قولنا: الحيوان الناطق والحيوان الضاحك، فليسا مترادفين أيضا، وإن دلا على مسمى واحد وهو الإنسان؛ لأن دلالة أحدهما بواسطة الذاتيات، والآخر بواسطة الخاصة, لكن التقييد بأفراد غير محتاج إليه؛ لأن ما ذكره خارج بقوله باعتبار واحد. وأيضا فالتقييد به على تقدير الاحتياج إليه في إخراج الحد وشبهه مما قلناه يخرج به بعض المترادفات كقولنا: خمسة ونصف العشرة, وكذلك خمسة مع عشرة إلا خمسة على ما سيأتي في الاستثناء. وقوله: الدال على مسمى واحد أي: الدال كل منها على مسمى

<<  <   >  >>