للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٠١- مسألة: [مراتب المعارف] ١

ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المبهم٢ -نحو "هذا، وذاك"- أَعْرَفُ من الاسم العلم -نحو زيد، وعمرو"- وذهب البصريون إلى أن الاسم العلم أعرف من الاسم المبهم، واختلفوا في مراتب المعارف؛ فذهب سيبويه إلى أن أعرف المعارف الاسم المضمر؛ لأنه لا يُضْمَرُ إلا وقد عرف؛ ولهذا لا يفتقر إلى أن يوصف كغيره من المعارف، ثم الاسم العلم؛ لأن الأصل فيه أن يوضع على شيء لا يقع على غيره من أُمَّتِهِ٣، ثم الاسم المبهم؛ لأنه يعرف بالعين وبالقلب، ثم ما عرف بالألف واللام؛ لأنه يعرف بالقلب فقط، ثم ما أضيف إلى أحد هذه المعارف؛ لأن تعريفه من غيره، وتعريفه على قدر ما يضاف إليه.

وذهب أبو بكر بن السراج إلى أن أعرف المعارف: الاسم المبهم، ثم المضمر، ثم العلم، ثم ما فيه الألف واللام، ثم ما أضيف إلى أحد هذه المعارف، وذهب أبو سعيد السيرافي إلى أن أعرف المعارف: الاسم العلم، ثم المضمر، ثم المبهم، ثم ما عُرِّف بالألف واللام، ثم ما أضيف إلى أحد هذه المعارف.

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن الاسم المبهم أعرف من الاسم العلم، وذلك لأن الاسم المبهم يعرف بشيئين: بالعين وبالقلب، وأما الاسم العلم فلا يعرف إلا بالقلب وحده، وما يعرف بشيئين ينبغي أن يكون أعرف مما يعرف بشيء واحد.

قالوا: والذي يدل على صحة ذلك أن الاسم العلم يقبل التنكير، ألا ترى


١ انظر في هذه المسألة: شرح الأشموني بحاشية الصبان "١/ ١١٠ بولاق" وتصريح الشيخ خالد الأزهرى "١/ ١١٢ بولا ق".
٢ المراد بالاسم المبهَم ههنا: اسم الإشارة.
٣ أمته: المراد به نوعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>