للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

.................................. ... وصف محيط كاشف فافتهم (١)

وشرطه طرد وعكس وهو إن ... أنبا عن الذوات فالتام استبن (٢)

وإن يكن بالجنس ثم الخاصه ... فذاك رسم فافهم المحاصه (٣)


(١) أي: وصف محيط بموصوفه، كاشف مميز للمحدود عن غيره؛ فحد الشيء الذي ينطبق على جميع أفراده، هو المانع الجامع؛ فافتهم: أمر من الفهم وهو: إدراك معنى الكلام.
(٢) أي: وشرط كون الحد صحيحًا طرد، ومعناه التلازم بالثبوت؛ أي: كلما وجد الحد وجد المحدود؛ وعكس، أي: كلما وجد المحدود وجد الحد؛ ويلزم منه: أنه كلما انتفى الحد انتفى المحدود؛ وقال شيخ الإسلام: الحد يجب طرده وعكسه. اهـ؛ وهو: أي الحد إن دل وكشف عن الذوات المحدودة، كما إذا قيل: ما الإنسان؟ قيل: حيوان ناطق، فهو الحقيقي التام، وهو الأصل عندهم؛ فاستبن، أي: اطلب البيان عن حقيقة الحد.
(٣) أي: وإن يكن الحد مركباً، من الجنس القريب، ثم الخاصة،
كحيوان ضاحك، في تعريف الإنسان، فذاك الجنس المركب: من
جنس قريب، وخاصة، رسم تام؛ فافهم المحاصة، أي: التقسيم
المذكور للحد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وعامة حدودهم، هي
من هذا الباب، حشو لكلام كثير، يبينون به الأشياء، وهي قبل بيانهم أبين منها بعد بيانهم.
فهي مع كثرة ما فيها من تضييع الزمان، وإتعاب الحيوان، لا توجب إلا العمى والضلال، وتفتح باب المراء والجدال، إذ كل منهم يورد على حد الآخر، من الأسئلة ما يفسد به، ويزعم سلامة حده منه؛ ولا يسلم لهم حد لشيء من الأشياء، إلا ما يدعيه بعضهم، وينازعه فيه آخرون؛ فإن كانت الأمور لا تتصور إلا بالحد، لزم أن لا يكون إلى الآن أحد عرف حد شيء من الأمور، ولم يبق أحد ينتظر صحته، لأن الذي يذكره يحتاج معرفته بغير حد، وهي متعددة، فلا يكون لبني آدم شيء من المعرفة، وهذه سفسطة، ومغالطة.

<<  <   >  >>