للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مفيدًا للظن، وإما أن يُجزم بصدقه، وهذا معنى كونه مفيدًا للعلم.

وهذا إنما يعرف بالقرائن.

القاعدة الثالثة: القرائن نسبية، فما هو قرينة عند شخص قد لا يكون قرينة عند غيره، ورب قرينة أفادت القطع واليقين عند شخص، ولم تفد سوى الظن عند غيره، وهكذا ...

فالقرائن تختلف بحسب حال المخبر، وحال المخبر عنه، وحال الخبر، وحال السامع الذي هو المخبر (١) .

قال ابن القيم: "وأما المقام السابع: وهو أن كون الدليل من الأمور الظنية أو القطعية أمر نسبي، يختلف باختلاف المدرك المستدل، ليس هو صفة للدليل في نفسه، فهذا أمر لا ينازع فيه عاقل، فقد يكون قطعيًا عند زيد ما هو ظني عند عمرو" (٢) .

ومن الأمثلة على اختلاف القرائن:

أن الحديث المقبول ليس على درجة واحدة، بل إنه متفاوت.

فمنه الحديث الصحيح: الذي تواتر لفظه أو تواتر معناه.

ومنه ما تلقاه المسلمون بالقبول: فعملوا به، فكانت الأمة مجمعة على التصديق والعمل بموجبه، والأمة لا تجتمع على ضلالة.

ومنه الحديث الصحيح: الذي تلقاه بالقبول أهل العلم بالحديث، كجمهور أحاديث الصحيحين.

ومنه ما قد يسمى صحيحًا: لتصحيح بعض المحدثين له، وقد يخالفهم غيرهم في تصحيحهم، فيقولون: هو ضعيف ليس بصحيح.

ومنه ما قد يسمى بالحسن: وهو دون الصحيح الذي عرفت عدالة ناقليه وضبطهم (٣) .

قال ابن تيمية: "ومثل هذا من موارد الاجتهاد في تصحيح الحديث،


(١) انظر: "مختصر الصواعق" (٤٦٦ – ٤٦٨) .
(٢) "مختصر الصواعق" (٥٠١) .
(٣) انظر: "مجموع الفتاوى" (١٨/١٦ – ٢٣) ، و"مختصر الصواعق" (٤٥٣ – ٤٦٨) .

<<  <   >  >>