للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جديدة تتجلى في التأثر بمنهج المتكلمين مع المحافظة على التصور السلفي إجمالاً، ولعل السبب في ذلك هو كثرة كتب المتكلمين الأصوليين (١) في تلك الفترة وانتشارها مع إتقان ترتيبها وحسن عرضها (٢) .

[- المرحلة الثالثة]

بداية هذه المرحلة هي بداية القرن الثامن وتنتهي بنهاية القرن العاشر تقريبًا، وقد برز في هذه المرحلة - في أوائلها - إمامان جليلان، حفظ الله بهما منهج أهل السنة والجماعة، وجدد الله بهما هذا الدين.

إنهما شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) ، وتلميذه ابن قيم الجوزية (٤) .

وقد وافق عصر هذين الإمامين اتساع جهود المتكلمين الأصولية (٥) فقد


(١) مثل كتب الباقلاني، والجويني، والغزالي، والرازي. وظهرت أيضًا كتب المعتزلة كالقاضي عبد الجبار، وأبي الحسين البصري.
(٢) ومن جهة أخرى فقد استفاد ابن قدامة من كتب الحنابلة المتقدمين: كـ"العدة" للقاضي أبي يعلى، و"التمهيد" لأبي الخطاب، و"الواضح" لابن عقيل. وقد بدأ جليًا تأثر هؤلاء بالمتكلمين واستفادتهم منهم.
(٣) هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني ثم الدمشقي، تقي الدين أبو العباس، تفقه في مذهب الإمام أحمد وبرع في التفسير والحديث، وفاق الناس في معرفة الفقه واختلاف المذاهب، وأتقن العربية ونظر في العقليات وأقوال المتكلمين ورد عليهم ونصر السنة، وأوذي في ذات الله واعتقل وسجن، له تصانيف كثيرة منها: "منهاج السنة النبوية"، و"الاستقامة"، و"درء تعارض العقل والنقل"، توفي سنة (٧٢٨هـ) . انظر: "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/٣٨٧) ، و"شذرات الذهب" (٦/٨٠) .
(٤) هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي، شمس الدين أبو عبد الله ابن قيم الجوزية، تفقه في مذهب الإمام أحمد وبرع وأفتى، لازم ابن تيمية وأخذ عنه، وتفنن في علوم الإسلام، وله في كل فن اليد الطولى، وكان ذا عبادة وتهجد، وقد امتحن وأوذي مرات، وصنف تصانيف كثيرة منها: "زاد المعاد في هدي خير العباد"، و"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"، توفي سنة (٧٥١هـ) . انظر: "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/٤٤٧) ، و"معجم المؤلفين" (٩/١٠٦) .
(٥) لم يقتصر الأمر على جانب أصول الفقه، بل إن منهج المتكلمين قد شاع وذاع في مباحث العقيدة أيضًا، وقد تصدى هذان الإمامان للرد عليهم، فمن ذلك "بيان تلبيس الجهمية" لابن تيمية، و"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" لابن القيم، وغير ذلك.

<<  <   >  >>