فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقال رحمه الله ممثلاً لهذه القاعدة ومطبقًا لها:

".......وكذلك قوله: «من غشنا فليس منا» (1) ونحو ذلك، لا يجوز أن يقال فيه: ليس من خيارنا كما تقول المرجئة.

ولا أن يقال: صار من غير المسلمين فيكون كافرًا كما تقوله الخوارج.

بل الصواب: أن هذا الاسم المضمر ينصرف إطلاقه إلى المؤمنين الإيمان الواجب الذي به يستحقون الثواب بلا عقاب، ولهم الموالاة المطلقة والمحبة المطلقة وإن كان لبعضهم درجات في ذلك بما فعله من المستحب.

فإذا غشهم لم يكن منهم حقيقة: لنقص إيمانه الواجب الذي به يستحقون الثواب المطلق بلا عقاب، ولا يجب أن يكون من غيرهم مطلقًا، بل معه من الإيمان ما يستحق به مشاركتهم في بعض الثواب، ومعه من الكبيرة ما يستحق به العقاب.

كما يقول من استأجر قومًا ليعملوا عملاً، فعمل بعضهم بعض الوقت، فعند التوفية يصلح أن يقال: هذا ليس منا، فلا يستحق الأجر الكامل، وإن استحق بعضه.

وقد بسطت القول في هذه المسألة في غير هذا الموضع، وبينتُ ارتباطها بقاعدة كبيرة هي: أن الشخص الواحد أو العمل الواحد يكون مأمورًا به من وجهٍ منهيًا عنه من وجهٍ، وأن هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة......" (2) .

8- النقص عن الواجب في العبادات نوعان (3) :

نوع يُبطل العبادة؛ كنقص أركان الطهارة والصلاة والحج.

ونوع لا يبطلها؛ كنقص واجبات الحج التي ليست بأركان، ونقص واجبات الصلاة إذا تركها سهوًا عند من يرى ذلك.


(1) رواه مسلم (2/108) .
(2) "مجموع الفتاوى" (19/294) . وانظر (ص302، 303) من هذا الكتاب فيما يتعلق بالقاعدة المشار إليها.
(3) انظر: "مجموع الفتاوى" (19/292) .

<<  <   >  >>