للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أ- القدرة الشرعية: فهذه تتقدم الفعل، وهي صالحة للضدين، بمعنى أنها قد توجد ويوجد معها الفعل، وقد توجد ولا يوجد معها الفعل.

ب- أما القدرة القدرية: فهذه مقارنة للفعل لا تكون إلا معه (١) .

قال ابن تيمية: "ومن مواقع الشبهة ومثارات الغلط تنازع الناس في القدرة هل يجب أن تكون مقارنة للفعل؟ أو يجب أن تكون متقدمة عليه؟

والتحقيق الذي عليه أئمة الفقهاء:

أن الاستطاعة المشروطة في الأمر والنهي.... لا يجب أن تقارن الفعل، فإن الله إنما أوجب الحج على من استطاعه، فمن لم يحج من هؤلاء كان عاصيًا باتفاق المسلمين، ولم يوجد في حقه استطاعة مقارنة، وكذلك سائر من عصى الله من المأمورين المنهيين وجد في حقه الاستطاعة المشروطة في الأمر والنهي. وأما المقارنة فإنما توجد في حق من فعل...." (٢) .

٥- هل تشترط القدرة في التكليف؟

لعل الجواب على ذلك تبين مما مضى، وهو أن القدرة الشرعية لا بد منها في التكليف، وذلك مثل اشتراط الاستطاعة في الحج، فهذه استطاعة شرعية تشترط في وجوب الحج، فمن كانت لديه هذه الاستطاعة وجب عليه الحج، ومن لم توجد عنده هذه الاستطاعة لم يجب عليه الحج.

أما القدرة القدرية فإنها لا تشترط في التكليف وذلك مثل العصاة والكفار التاركين لما أمر الله به، فإن هؤلاء لتركهم ما وجب عليهم لم تحصل لهم القدرة القدرية، ومع ذلك فهم مكلفون بما فُرض عليهم، فحصول القدرة الأولى كافٍ في التكليف، أما حصول القدرة الثانية فلا يشترط في التكليف (٣) .

٦- من الأدلة على اشتراط الاستطاعة والقدرة –الشرعيتين– في جميع التكاليف ما ذكره ابن تيمية وقرره في غير موضع، قال رحمه الله:


(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (٨/٤٤١) ، و"شرح العقيدة الطحاوية" (٤٨٨) .
(٢) "مجموع الفتاوى" (٨/٤٤١) .
(٣) انظر المصدر السابق (٨/١٣٠، ٢٩٠، ٢٩١، ٣٧٣) ، و"شرح العقيدة الطحاوية" (٤٢٩) .

<<  <   >  >>