للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أسباب....» (١) .

٢٢- أن العبرة في الحكم الشرعي بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

قال ابن القيم: « ... فالله سبحانه إنما حرم هذه المحرمات وغيرها لما اشتملت عليه من المفاسد المضرة بالدنيا والدين، ولم يحرمها لأجل أسمائها وصورها، ومعلوم أن تلك المفاسد تابعة لحقائقها لا تزول بتبدل أسمائها وتغير صورها» (٢) .

وقال رحمه الله مستدلاً لهذه القاعدة وممثلاً لها:

«ولو أوجب تبديل الأسماء والصور تبدل الأحكام والحقائق لفسدت الديانات وبدلت الشرائع، واضمحل الإسلام.

وأي شيء نفع المشركين تسميتهم أصنامهم آلهة، وليس فيها شيء من صفات الإلهية وحقيقتها؟

وأي شيء نفعهم تسميةُ الإشراك بالله تقربًا إلى الله؟

وأي شيء نفع المعطلين لحقائق أسماء الله وصفاته تسمية ذلك تنزيهًا» (٣) .

وقال أيضًا: «فتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها زيادة في المفسدة التي حرمت لأجلها، مع تضمنه لمخادعة الله تعالى ورسوله، ونسبة المكر والخداع والغش والنفاق إلى شرعه ودينه، وأنه يحرم الشيء لمفسدة ويبيحه لأعظم منها» (٤) .

٢٣- أن الحكم الشرعي يجب اعتقاده، وهذا أصل من أصول الدين؛ إذ يجب اعتقاد وجوب الواجبات، وحرمة المحرمات، واستحباب المستحبات، وكراهة المكروهات، وإباحة المباحات.

فمن أنكر حكمًا شرعيًا معلومًا من الدين بالضرورة فهو كافر كفرًا يخرج


(١) "جامع العلوم والحكم" (١/١٩٦) ، وللاستزادة ينظر: "درء التعارض" (١/٧٢) ، و"إعلام الموقعين" (٤/٣٧٥، ٣٧٦) .
(٢) "إغاثة اللهفان" (١/٣٥٣) .
(٣) "إعلام الموقعين" (٣/١١٨) .
(٤) "إغاثة اللهفان" (١/٣٥٤) .

<<  <   >  >>