فصول الكتاب

<<  <   >  >>

المأمور به والوقوع في المحظور. ذلك أن وسائل الحرام تفضي إلى الحرام.

وكذلك الحيل يتوصل بها إلى تحليل المحرمات، وقد تقدم الكلام على هذين الأمرين (1) . أما الغلو في العبادات والزيادة على الحد المشروع فيها فإنه قد يؤدي إلى السآمة والملل وترك العمل بالكلية.

قال ابن تيمية: «ومما ينبغي أن يُعرف أن الله ليس رضاه أو محبته في مجرد عذاب النفس وحملها على المشاق حتى يكون العمل كل ما كان أشق كان أفضل كما يحسب كثير من الجهال أن الأجر على قدر المشقة في كل شيء

لا، ولكن الأجر على قدر منفعة العمل ومصلحته وفائدته، وعلى قدر طاعة أمر الله ورسوله، فأي العملين كان أحسن، وصاحبه أطوع وأتبع كان أفضل، فإن الأعمال لا تتفاضل بالكثرة وإنما تتفاضل بما يحصل في القلوب حال العمل» (2) .

وقال ابن رجب: «إن أحب الأعمال إلى الله ما كان على وجه السداد والاقتصاد والتيسير دون ما كان على وجه التكلف والاجتهاد والتعسير، كما قال تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وقال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6] ، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يسروا ولا تعسروا» (3) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» (4) .

10- أن الأحكام الشرعية مبنية على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين. فمن ذلك أنها مشروطة بالقدرة والاستطاعة (5) ، وأنها قائمة على تحقيق مصالح الخلق ودفع المفاسد عنهم (6) .


(1) انظر (ص240) من هذا الكتاب.
(2) "مجموع الفتاوى" (25/281، 282) .
(3) رواه البخاري (1/163) برقم (69) ، ومسلم (12/42) .
(4) "المحجة في سير الدلجة" (46، 47) ، والحديث رواه البخاري (1/323) برقم (220) .
(5) انظر ما سيأتي في القاعدة رقم (26) من هذا المبحث.
(6) انظر ما سبق في القاعدة رقم (4) ، (5) و (6) و (7) من هذا المبحث.

<<  <   >  >>