فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وفي كلام ابن رجب السابق ما يقرر ذلك ويبينه.

11- أن الأحكام الشرعية لا تبني على الصور النادرة، بل العبرة بالكثير الغالب، ولو فرض وجود مصلحة عظمى في صورة جزئية فإن حكمة الله سبحانه وتعالى أولى من مراعاة هذه المصلحة الجزئية التي في مراعاتها تعطيل مصلحة أكبر وأهم. وقاعدة الشرع والقدر: تحصيل أعلى المصلحتين وإن فات أدناهما، ودفع أعلى المفسدتين وإن وقع أدناهما (1) .

12- أن الأحكام الشرعية مبنية على التسوية بين المتماثلات وإلحاق النظير بنظيره.

قال ابن القيم: «وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلها هكذا، تجدها مشتملة على التسوية بين المتماثلين، وإلحاق النظير بنظيره، واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين وعدم تسوية أحدهما بالآخر، وشريعته سبحانه منزهة أن تنهى عن شيء لمفسدة فيه ثم تبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة أو مثلها أو أزيد منها. فمن جوز ذلك على الشريعة فما عرفها حق معرفتها ولا قدرها حق قدرها. وكيف يظن بالشريعة أنها تبيح شيئًا لحاجة المكلف إليه ومصلحته ثم تحرم ما هو أحوج إليه والمصلحة في إباحته أظهر، وهذا من أمحل المحال» (2) .

13- أن الأحكام الشرعية قد تجمع بين المختلفات إذا اشتركت في سبب الحكم.

قال ابن القيم: «وأما قوله: (إن الشريعة جمعت بين المختلفات، كما جمعت بين الخطأ والعمد في ضمان الأموال) فغير منكر في العقول والفطر والشرائع والعادات: اشتراك المختلفات في حكمٍ واحد باعتبار اشتراكها في سبب ذلك الحكم.

فإنه لا مانع من اشتراكها في أمر يكون علة لحكم من الأحكام، بل هذا هو الواقع، وعلى هذا فالخطأ والعمد اشتركا في الإتلاف الذي هو علة للضمان،


(1) انظر: "إعلام الموقعين" (3/279) .
(2) "إعلام الموقعين" (1/195، 196) .

<<  <   >  >>