للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مثل قوله تعالى: {آمِنُوا بالله وَرَسُولِهِ} [النساء: ١٣٦] ، {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: ٢٠٨] ، * {وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [التغابن: ١٢] ، {وَاتَّقُوا اللهَ} [الحشر: ١٨] ، وفي مواضع أخرى، {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [المزمل: ٢٠] .

ثم قال: «وذلك في القرآن أكثر من أن يحصر، وإذا كانت أوامر الله ورسوله على التكرار حيث وردت إلا في النادر علم أن هذا عرف خطاب الله ورسوله الأمة وإن لم يكن في لفظه المجرد ما يؤذن بتكرار ولا قول، فلا ريب أنه في عرف خطاب الشارع للتكرار فلا يحمل كلامه إلا على عرفه والمألوف من خطابه، وإن لم يكن ذلك مفهومًا من أصل الوضع في اللغة.....» (١) .

[المسألة السادسة: الأمر بعد الحظر]

إذا وردت صيغة الأمر بعد النهي فإنها تفيد ما كانت تفيده قبل النهي:

فإن كانت تفيد الإباحة أفادت الإباحة، وكذا الوجوب والاستحباب.

وهذا المذهب هو المعروف عن السلف والأئمة (٢) .

والذي يدل على ذلك هو الاستقراء (٣) ، فمن ذلك:

أ- قتل الصيد كان مباحًا ثم مُنع للإحرام ثم أُمر به عند الإحلال: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: ٢] . فرجع لما كان عليه قبل التحريم وهو الإباحة.

ب- قتل المشركين كان واجبًا ثم منع لأجل دخول الأشهر الحرم، ثم أمر به عند انسلاخها في قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥] .

فرجع إلى ما كان عليه قبل المنع وهو الوجوب.


(١) "جلاء الأفهام" (٢١٧) .
(٢) انظر: "القواعد والفوائد الأصولية" (١٦٥، ١٦٦) .
(٣) انظر: "المسودة" (١٨) ، و"أضواء البيان" (٢/٣) ، و"مذكرة الشنقيطي" (١٩٣) .

<<  <   >  >>