للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: دراسة مستقلة للكتب الأربعة: "الرسالة، والفقيه والمتفقه، وروضة الناظر، وشرح الكوكب المنير"]

أولاً: كتاب "الرسالة" للإمام الشافعي، المتوفي سنة (٢٠٤هـ) (١) :

"هذا كتاب "الرسالة" للشافعي، وكفى الشافعي مدحًا أنه الشافعي، وكفى "الرسالة" تقريظًا أنها تأليف الشافعي" (٢) .

أ- أصل الكتاب:

ألف الشافعي كتاب "الرسالة" مرتين، ولذلك يعده العلماء في فهرس مؤلفاته كتابين: "الرسالة القديمة"، و"الرسالة الجديدة".

أما "الرسالة القديمة" فالظاهر أنه ألفها في بغداد، إذ كتب إليه عبد الرحمن بن مهدي (٣) ، وهو شاب أن يضع له كتابًا يذكر فيه:

شرائط الاستدلال بالقرآن، والسنة، والإجماع، والقياس، وبيان الناسخ والمنسوخ، ومراتب العموم والخصوص.

فوضع الشافعي له كتاب "الرسالة"، وأرسله إليه، ولذلك سمي الرسالة. فلما قرأها عبد الرحمن بن مهدي قال: ما ظننت أن الله تعالى خلق مثل هذا الرجل، ثم قال عبد الرحمن: "ما أصلي صلاة، إلا وأدعو للشافعي فيها" (٤) .


(١) هو: أبو عبد الله محمد بن إدريس القرشي المطلبي الشافعي، إمام المذهب الشافعي، اتفق على ثقته وإمامته وعدالته وحسن سيرته، له أشعار كثيرة، من مؤلفاته: كتاب "الأم" و"الرسالة"، ولد سنة (١٥٠هـ) ، وتوفي سنة (٢٠٤هـ) . انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" (١/٤٤) ، و"وفيات الأعيان" (٤/١٦٣) .
(٢) مقدمة كتاب "الرسالة" للشيخ أحمد شاكر.
(٣) هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن، أبو سعيد العنبري، سمع الثوري ومالكًا وابن عيينة، وروى عنه ابن المبارك وابن المديني وأحمد بن حنبل، وكان من الربانيين في العلم، وأحد المذكورين بالحفظ، وممن برع في معرفة الأثر وطرق الروايات وأحوال الشيوخ، توفي سنة (١٩٨هـ) . انظر: "تاريخ بغداد" (١٠/٢٤٠) ، و"الأعلام" (٣/٣٣٩) .
(٤) انظر: "مناقب الشافعي" للرازي (١٥٣، ١٥٧) ، و"تهذيب الأسماء واللغات" (١/٤٧، ٤٨، ٥٩) ، ومقدمة كتاب "الرسالة" (١٠، ١١، ١٢) .

<<  <   >  >>