للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عدا صورة التخصيص. هذا هو مذهب الجمهور، وعلى ذلك نهج الصحابة رضي الله عنهم والتابعون (١) .

ومن الأدلة على تقديم الخاص على العام مطلقًا في جميع الأحوال:

أولاً: أن في تقديم الخاص عملاً بكلا الدليلين، فالخاص يعمل به كاملاً، وذلك في صورة التخصيص، والعام يعمل ببعضه وذلك فيما عدا صورة التخصيص.

بخلاف تقديم العام على الخاص؛ فإنه عمل بأحد الدليلين وهو العام، وإهدار للآخر وهو الخاص.

والعمل بكلا الدليلين – ولو من بعض الوجوه – أولى من العمل بأحدهما وإهمال الآخر (٢) .

يقول ابن تيمية: «ومعلوم من الأصول المستقرة إذا تعارض الخاص والعام فالعمل بالخاص أولى؛ لأن ترك العمل به إبطال له وإهدار، والعمل به ترك لبعض معاني العام» (٣) .

ثانيًا: أن الظاهر والغالب فيما إذا ورد عام وخاص أن المراد بالعام ما عدا الخاص (٤) .

قال ابن تيمية: «وليس استعمال العام وإرادة الخاص ببدع في الكلام؛ بل هو غالب كثير» (٥) .

وقال ابن القيم: «والنص العام لا يتناول مورد الخاص ولا هو داخل تحت لفظه، ولو قدر صلاحية لفظه له فالخاص بيان لعدم إرادته، فلا يجوز تعطيل حكمه وإبطاله، بل يتعين إعماله واعتباره، ولا تضرب أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضها ببعض.

وهذه القاعدة أولى من القاعدة التي تتضمن إبطال إحدى السنتين وإلغاء


(١) انظر: "الفقيه والمتفقه" (١/١٠٧) ، و"روضة الناظر" (٢/١٦١) ، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٣٨٢) ، و"مذكرة الشنقيطي" (٢٢٢) .
(٢) انظر: "إعلام الموقعين" (٢/٣٤٣) .
(٣) "مجموع الفتاوى" (٢١/٥٥٢) .
(٤) انظر: "نزهة الخاطر العاطر" (٢/١٦٥) .
(٥) "مجموع الفتاوى" (٢١/٥٥٢) .

<<  <   >  >>