فصول الكتاب

<<  <   >  >>

المسألة الأولى

تعريفه (1)

مفهوم الموافقة: هو ما وافق المسكوت عنه المنطوق في الحكم.

ويسمى بفحوى الخطاب، ولحن الخطاب، وبالقياس الجلي، وبالتنبيه.

المسألة الثانية

أقسامه (2)

ينقسم مفهوم الموافقة إلى قسمين باعتبارين:

(الاعتبار الأول: ينقسم إلى: أولوي، ومساوي.

أ- مفهوم أولوي: وهو ما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق؛ كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب لأنه أشد، وذلك في قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] .

ب- مفهوم مساوي: وهو ما كان المسكوت عنه مساويًا للمنطوق في الحكم؛ كدلالة تحريم أكل مال اليتيم على تحريم إحراقه، وذلك في قوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء: 10] . فالأكل والإحراق متساويان؛ إذ الجميع إتلاف.

(الاعتبار الثاني: أن مفهوم الموافقة منه ما هو قطعي، ومنه ما هو ظني.

فالقطعي: ما قطع فيه بنفي الفارق بين المسكوت عنه والمنطوق، كما مر في المثالين السابقين.

والظني: ما ظن فيه انتفاء الفارق، كأن يقال: «إذا ردت شهادة الفاسق


(1) انظر: «روضة الناظر» (2/200) ، و «مختصر ابن اللحام» (132) ، و «شرح الكوكب المنير» (3/481) ، و «مذكرة الشنقيطي» (237) .
(2) انظر: «روضة الناظر» (2/254 - 256) ، و «شرح الكوكب المنير» (3/486 - 488) ، و «مذكرة الشنقيطي» (237، 249 - 251) .

<<  <   >  >>