للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضًا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم.

والنظر يأبى أن يكون الشيء وضده صوابًا كله» (١) .

ومن الأدلة على أن بعض المجتهدين مصيب وبعضهم مخطئ:

قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (٢) . فقسم - صلى الله عليه وسلم - المجتهدين إلى مصيب له أجران، ومخطئ له أجر، فعُلم بذلك أن الحق عند الله واحد، غير متعدد، وأن المصيب من المجتهدين واحد، وليس كل مجتهد مصيبًا (٣) .

الجانب الثاني: لا خلاف بين أهل العلم في أن المجتهد - الذي توفرت الشروط في اجتهاده - إذا أصاب الحق له أجران (٤) ، للحديث المتقدم، لكن المسألة التي وقع فيها نزاع بين العلماء هي:

هل المجتهد - الذي توفرت الشروط في اجتهاده - المخطئ للحق، المخالف للصواب، معذور أو لا؟ وهل يأثم أو لا يأثم؟

مذهب السلف من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان (٥) :

أنهم لا يكفرون، ولا يفسقون، ولا يؤثمون أحدًا من المجتهدين المخطئين لا في مسألة علمية ولا عملية، ولا في الأصول ولا في الفروع، ولا في القطعيات ولا في الظنيات (٦) .


(١) "جامع بيان العلم وفضله" (٢/٨٧، ٨٨) .
(٢) سبق تخريجه انظر (٤٦٩) .
(٣) انظر: "روضة الناظر" (٢/٤١٤، ٤٢٠) ، و"مجموع الفتاوى" (٢٠/٢٧، ١٩/١٢٣) ، و"شرح الكوكب المنير" (٤/٤٨٨) .
(٤) انظر: "مجموع الفتاوى" (١٣/١٢٤، ١٩/٢١٣، ٢٠/١٩) .
(٥) انظر: "الفقيه والمتفقه" (٢/٦٤، ٦٥) ، و"مجموع الفتاوى" (١٩/٢٠٧، ١٢٣، ١٤٢، ٢١٦، ٢١٣، و١٣/١٢٤، ١٢٥، و٢٩/٤٣، ٤٤، و٢٠/٣١ - ٣٦، ٢٥٢ - ٢٥٤، ٢٨٠) ، و"شرح الكوكب المنير" (٤/٤٩١) .
(٦) خلافًا لمن قال: ليس للحادثة عند الله حكم في نفس الأمر، وإنما حكمه في حق كل مكلف يتبع اجتهاد المكلف واعتقاده. انظر تفصيل ذلك في: "مجموع الفتاوى" (١٩/١٤٣ - ١٥٢، ٣٠٢) وما بعدها.

<<  <   >  >>