<<  <   >  >>

وقعت له ثانية فالأحوط للمستفتي أن يستفتي مرة ثانية، لاحتمال أن يكون المفتي قد غير اجتهاده، ولاحتمال طروء بعض ما يغير حكم الحادثة، فيظن المستفتي أن الحادثة هي هي وأن حكمها لم يتغير، والواقع أنهما حادثتان مختلفتان وأن لكل منهما حكمًا يخصها (1) .

5- لا ينبغي للمستفتي أن يسال عما يبعد وقوعه أو لا يمكن وقوعه (2) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (3) .

[المسألة السابعة: تنبيهات]

1- باب الفتوى له صلة قوية بباب الاجتهاد والتقليد، بل إن الفتوى فرع عن الاجتهاد والتقليد، إذ المفتي هو المجتهد، والمستفتي هو المقلد، لذا فإن كثيرًا من مباحث الفتوى يرجع فيها إلى ما تقدم من مباحث الاجتهاد والتقليد.

فمن ذلك:

2- أنواع المفتين كأنواع المجتهدين: فبعضهم مجتهد مطلق وبعضهم مقيد، وبعضهم مجتهد في جميع المسائل، وبعضهم في مسألة أو باب معين، على ما مضى في أقسام الاجتهاد (4) ، ولا يجوز للمفتي أن يتجاوز مرتبته.

3- يجوز للمفتي أن يفتي أباه وابنه وشريكه ومن لا تقبل شهادته له؛ لأن الإفتاء حكمه عام يجري مجرى الرواية لا مجرى الشهادة (5) .

4- لا يجوز للمفتي أن يأخذ أجرة على فتواه من أعيان من يفتيهم،


(1) انظر: "إعلام الموقعين" (4/261) ، و"شرح الكوكب المنير" (4/555) .
(2) انظر: "إعلام الموقعين" (4/221، 222) ، و"جامع العلوم والحكم" (1/287) ، وانظر (ص508) من هذا الكتاب فيما يتعلق بالمفتي إذا سئل عما لا يقع أو يبعد وقوعه.
(3) رواه ابن ماجه في "سننه" (2/1315) برقم (3976) ، والترمذي (4/558) برقم (2317) ، وحسنه النووي في "الأربعين النووية". انظر منه: (1/287) .
(4) انظر (ص465، 466) من هذا الكتاب.
(5) انظر: "إعلام الموقعين" (4/210) .

<<  <   >  >>