للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكم من سؤددٍ غلَّستَ فيه ... ولم يرفع عن النفر النيام

وقال أيضاً:

نبهت من نبهان مجداً لم يزل ... قدْماً لمحمود الفعال رفيعا

ولئن تبينت العُلى لهم لما ان ... فكوا أصولاً للعُلى وفروعا

قومٌ إذا لبسوا الدروع لموقفٍ ... لبستهُمُ الأعراض فيه دروعا

في معرك ضنكٍ تخال به القنا ... بين الضلوع إذا انحنين ضلوعا

كنت السبيل إلى الرَّدى إذْ كنت في ... قبض النفوس إلى الحِمام شفيعا

وقال أيضاً:

يُنسيك جود الغيث جودُهم إذا ... عثرت أكفهُم بعام مُجْدب

حتَّى لو أن المجد خيِّر في الورى ... نسباً لأصبح ينتمي في تغلبِ

مَلِك له في كل يوم كريهةٍ ... إقدام عزٍّ واعتزام مُجرّبِ

وتراه في ظُلم الوغى فتخالُه ... قمراً يشدّ علَى الرِّجال بكوكبِ

إنِّي أتيتك طالباً فبسطت من ... أملي وطُلت بجود كفك مطلبي

وغدوتَ خير حياطة منّي علَى ... نفسي وأرأف بي هنالك من أبي

أعطيتني حتَّى حسبت جزيل ما ... أعطيتنيه وديعةً لم توهبِ

ولقد أحسن الَّذي يقول:

لو أن كفك لم تجدْ لمؤمَلٍ ... لكفاه عاجل وجهك المُتهلّل

ولو أن مجدك لم يكن متقادماً ... أغناك آخر سؤدد عن أول

[الباب الرابع والستون]

ذكر

[من قدم بجسارته ومدح بشجاعته]

وقال الأعشى:

وأبصرت بيضاً بالأكفِّ صوارماً ... تزايلَ منهن الرقاب الكواهل

مضاربها من طول ما ضربوا بها ... ومن عضَّ هام الدارعين بواجل

وقال المخبل بن السبيع العنبري:

وكم من أمير قد فككتم قيوده ... وسهل دم هرقتموه علَى سحلِ

إذا ما لقوا أقرانهم قتلوهم ... وإن قتلوا لم يقشعِرّوا من القتلِ

وقال مُعَلّى الطائي:

مشت الهُوينى في العدو سيوفُه ... حتَّى عرفْنَ مسالِكَ الأرواحِ

سخِطتْ جماجمهُمُ علَى أجسادهم ... فتبدلت سخطاً صدورُ رِماحِ

وقال أبو نواس:

وإذا مجَّ الفنا عَلَقاً ... وتراءى الموتُ في صوره

راح في ثِنْي مفاضته ... أسدٌ تدمى شَبا ظُفره

تتأبى الطير غزوته ... ثقةً بالشبع من جَزره

وقال مسلم بن الوليد الأنصاري:

سدّ الثغور يزيد بعدما انفرجت ... بقائم السَّيف لا بالختل والحِيَلِ

موف علَى مُهج في يوم ذي رَهجٍ ... كأنَّهُ أجلٌ يسعى إلى أملِ

ينال بالرِّفق ما يعيا الرّجالُ به ... كالموتِ مستعجلاً يأتي علَى مهلِ

وقال أيضاً:

لو أنَّ قوماً يُخْلَقون منيَّةً ... بنفوسهم كانوا بني جبريلا

قوم إذا هجر الهجير من الوغى ... جعلوا الجماجمَ للسيوف مَقيلا

وأنشدني محمد بن الخطاب الكلابي لغيره:

عددت أيامك المحجلة الغرّ ... فأعيت وخيرها عدها

وما انتضيت السيوف يوم وغى ... إلاَّ وفي الهام طلت تغمدها

وقال آخر:

يُضحي علَى المجد مأموناً إذا اشتجرت ... سُمْرُ القنا وعلى الأرواح مُتَّهما

قد فُصِّلت راحتاه من حفيظتِه ... فخيل من شدّة التعبيس مُبْتسما

لم يطغ قوم وإن كانوا ذوي رحمٍ ... إلاَّ رأى السَّيف أدنى منهم زَحما

مشت قلوب رجالٍ في صدورهم ... لما رأوك تمشي نحوهم قَدَما

أنظرتهم عزمات لو رميت بها ... يوم الكريهةِ ركن الدَّهر لانهدما

إذا همُ نكِصو كانت لهم عُقُلاً ... وإن همُ حَجموا كانت لهم لُجما

حتَّى انتهكت بحدِّ السَّيف أنفُسهم ... جزاءَ ما انتهكوا من قبلك الحُرما

أضحكت منهم ضِباعَ الجوّ ضاحيةً ... بعد العُبوسِ وأبكيت السيوف دَما

لما مخضتَ الأمانيّ الَّتي اختلفوا ... عادت هموماً وكانت قبلها هِمَما

وقال آخر:

لا تَدْعُوَنْ نوحَ بن عمرو دعوةً ... للخطب إلاَّ أن يكونَ جليلا

ثَبْتُ المقامِ يرى القبيلة واحداً ... ويُرى فيحسبَهُ القبيلُ قبيلا

وقال آخر:

شهدتُه والمنايا غير دافعةٍ ... والمجد يوجدُ والأرواح تفتقدُ

يكاد حين يُلاقي القرن من حنقٍ ... قبل السنان علَى حوبائه يَرِدُ

<<  <   >  >>