للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الإبدال من المسند إليه]

وأما الإبدال منه: فلزيادة التقرير والإيضاح، نحو جاءني زيد أخوك، وجاء القوم أكثرهم، وسلب عمرو ثوبه، ومنه في غيره١ قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: ٦-٧] .


١ أي غير المسند إليه.
٢ هذا وقوله لزيادة التقرير يومئ إلى أن الغرض من البدل هو أن يكون مقصودًا بالنسبة -والمبدل منه وصلة للبدل، فالبدل هو الذي تتم به فائدة الكلام فصار كأنه المقصود حقيقة لا أنه هو المقصود بالذات حتى يكون الأول مقررًا له بل هو المقرر للأول، والتقرير زيادة تحصل تبعًا وضمنًا بحسب أصل الكلام. أما التأكيد فالغرض منه نفس التقرير والتحقيق، ولذا عبر هنا "بزيادة التقرير" وفي التأكيد "بالتقرير" وقد مثل المصنف للبدل المطابق وبدل البعض وبدل الاشتمال. وبيان التقرير في هذه الأنواع الثلاثة أن التكرير في بدل الكل مفيد للتقرير، أما بدل البعض والاشتمال فالمتبوع فيهما يشتمل على التابع إجمالًا حتى كأنه مذكور: أما في البعض فظاهر، وأما في الاشتمال؛ فلأن معناه أن يشتمل المبدل منه على البدل لا اشتمال الظرف على المظروف بل من حيث كونه مشعرًا به إجمالًا ومتقاضيًا له بوجه ما بحيث تبقى النفس عند ذكر المبدل منه متشوقة إلى ذكره منتظرة له، وبالجملة يجب أن يكون المتبوع فيه بحيث يطلق ويراد به التابع نحو "أعجبني زيد" إذا أعجبك علمه بخلاف "ضربت زيدًا" إذا ضربت جواده مثلًا، ولهذا صرحوا بأن نحو جاءني زيد أخوه بدل غلط لا بدل اشتمال كما زعم ابن الحاجب. ثم بدل البعض والاشتمال بل بدل الكل أيضًا لا يخلو عن إيضاح وتفسير. ولم يتعرض لبدل الغلط؛ لأنه لايقع في فصيح الكلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>