للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الممتحنة]

قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} الآية: ١

[٢٩٤٤] وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن بشير ١ عن قتادة عن أنس قال: "لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مشركي قريش كتب إليهم حاطب بن أبي بلتعة يحذرهم " فذكر الحديث إلى أن قال "فأنزل الله فيه القرآن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} الآية٢.


١ سعيد بن بشير الأزدي، ضعيف. وقد تقدم، بل وصفه بعضهم بأنه منكر الحديث، يروي عن قتادة منكرات.
٢ فتح الباري ٨/٦٣٦.
ذكره السيوطي في الدر المنثور ٨/١٢٥-١٢٦ ونسبه إلى ابن مردويه فقط. وتمامه "فأطلع الله نبيه على ذلك، فوجد الكتاب مع امرأة في قرن من رأسها فقال له: "ما حملك على الذي صنعت؟ " قال: أما والله ما ارتبت في أمر الله، ولا شككت فيه، ولكنه كان لي بها أهل ومال، فأردت مصانعة قريش، وكان حليفا لهم، ولم يكن منهم، فأنزل الله فيه القرآن"، فذكر هذه الآية.
وإسناده ضعيف لحال سعيد بن بشير. ولكن صحّت هذه القصة من حديث علي وغيره فيما أخرجه الشيخان وغيرهما من أن هذه الآية نزلت في حاطب انظر: البخاري مع الفتح، كتاب التفسير، تفسير سورة الممتحنة، باب {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} رقم٤٨٩٠، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بدر، رقم٢٤٩٤-١٦١.
وفي هذا قال ابن كثير: كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن حاطبا هذا كان رجلا من المهاجرين، وكان من أهل بدر أيضا، وكان له بمكة أولاد ومال، ولم يكن من قريش أنفسهم، بل كان حليفا لعثمان، فلما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح مكة لما نقض أهلها العهد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتجهيز لغزوهم، وقال: "اللهم عمِّ عليهم خبرنا". فعمد حاطب هذا فكتب كتابا، وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة، يعلمهم بما عزم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتخذ بذلك عندهم يداً، فأطلع الله رسوله على ذلك، استجابة لدعائه. فبعث في أثر المرأة فأخذ الكتاب منها. أهـ. تفسير القرآن العظيم ٨/١٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>