تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

[الفرق الأخرى وأثرهم في الحديث]

تعد فرقتا الخوارج والشيعة أس البلاء فيما انتاب هذه الأمة من تفريق الكلمة وتشتيت الجمع, وقد رأينا ما لهما من أثر على الحديث, وإنك لتزداد بغضا لرأيهما حين ترى تسبب هذه الآراء في نشوء فرق أخرى متعددة الأهواء كالمرجئة الذين قالوا بأنه لا تضر مع الإيمان معصية كما أنه لا تنفع مع الكفر طاعة.

ولو تتبعت الإرجاء في نشأته وتطوره لوجدته في أول أمره موافقا للحق مطابقا لما كان عليه كثيرون من ذوي الرجاحة الذين رأوا الإعراض عن الخلاف والجنوح عن ساحته وتفويض أمر المختلفين إلى الله فرارًا من المغالاة بتفكير هؤلاء أو أولئك كما فعل الخوارج واجترحوا في حق أم المؤمنين ومن حالفها في معركة الجمل، ثم في حق علي الذي حكموا بإيمانه إلى أمد التحكيم, ثم كفروه بقبوله, وقل من سلم من تكفيرهم, فجاء هؤلاء معاكسين لهم, ثم تطور الأمر إلى القول بإرجاء الحكم على مرتكب الكبيرة, وتفويض أمره إلى بارئه مقتربا قائل هذا من أهل السنة فيما قالوه من أن من يمت ولم يتب من ذنبه فأمره مفوض لربه.

ثم أفرط بعض المرجئة وغالى فقال: بالفصل بين الإيمان والعمل والاكتفاء بمجرد الاعتقاد, ولا يضر مع اعتقاد القلب وقبوله الإسلام مخالفة الظاهر, ولو ارتكبت الجوارح جميع الآثام بل لو وجد المعتقد بقلبه مع اليهود والنصارى.

ولقد صحت أحاديث كثيرة تدفع هذا الزعم وتبطله, وصرف الأئمة

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير