تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

2- مدرسة مكة:

مكة هي أم القرى, البلد الأمين, فيها حرم الله الآمن، وبها ولد الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم, وعاش ثلاثا وخمسين سنة بها، وفيها نبئ, وشبت الرسالة عن الطوق، وواجهت الدعوة أكبر التحديات، ولم يخرج الداعية منها إلا مكرها مستنكرا إخراجه والمؤمنين معه من أحب البلاد إلى الله, ثم إليهم, وظلت قلوبهم تتعلق بها وتشتاق، وأرواحهم تهفوا إليها إلى أن عادوا إليها آمنين مطمئنين فاتحين منتصرين، فرحين مستبشرين.

وبعد أن تم الفتح المبين، ودالت دولة الكافرين كان ولا بد أن تكون هناك مدرسة تنشر الهدى, وتبين أحكام الدين, فكانت مدرسة مكة تلك التي حمل لواءها أول الأمر معاذ بن جبل1 الصحابي الجليل الذي ولاه الرسول صلى الله عليه سلم إمرة مكة بعد فتحها، وتولى تعليم أهلها قواعد الإسلام وبصرهم بالحلال والحرام وأقرأهم كتاب الله.

وكان معاذ بن جبل من أفضل شباب الأنصار علما وعملا وحلما وسخاء، وقد شهد المشاهد كلها, ويعد من أعلم الصحابة، وهو ممن جمع القرآن على عهد الرسول, وكان من أفقه الصحابة، وقد أهله فقهه ليكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد, والروايات في الصحيح تشعر بمزيد الأنس بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان يردفه خلفه على الرحل, ويناديه يا معاذ, فيسارع بقوله: لبيك وسعديك يا رسول الله بمعنى إجابة لك بعد


1 كنيته أبو عبد الرحمن أنصاري خزرجي شهد العقبة, وشهد بدرا والمشاهد كان من نجباء الصحابة وفقهائهم, وهو أعلم الأمة بالحلال والحرام. طبقات ابن سعد ج3، ق1، ص120، الإصابة، ج3، ص406، تذكرة الحفاظ ج1، ص19.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير