للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إجابة وإسعادا لك بعد إسعاد, ويكون معاذ بشير سعد إلى كل الموحدين، ويسلك منهجا فريدا في التبشير, علمه إياه البشير النذير، فهو لا يسارع إلى إبلاغ البشرى حتى لا يتكل الناس، فلما أحس بدنو الأجل بلغ بشارة النبي صلى الله عليه وسلم خروجا عن عهدة الكتمان, ومات معاذ بمرض الطاعون وهو شاب.

ويرجع الفضل الكبير في تأسيس مدرسة مكة إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس, الذي تصدى لإلقاء دروس العلم بها بعد أن انتفع به طلاب العلم في البصرة والمدينة.

ومن أبرز تلاميذ مدرسة مكة التابعي الجليل مجاهد بن جبر المفسر الكبير صاحب النزعة العقلية، والمجتهد في التدليل على رأيه, وكذا التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح١.

وتواصلت الحلقات الدراسية بهذه المدرسة, وتخرج منها الجم الغفير من النوابغ الذين كان على رأسهم الإمام الشافعي, الذي نهل من معين هذه المدرسة قبل أن يتجه إلى نبع المدينة الفياض


١ أسلم أبو محمد المكي مولى بني جنح, قال ابن سعد: انتهت إليه فتوى أهل مكة، وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث, أدرك مائتي صحابي, قدم ابن عمر مكة, فسألوه, فقال: تسألوني وفيكم ابن أبي رباح! قال أبو حنيفة: ما رأيت أفضل من عطاء بن أبي رباح, ولا أكذب من جابر بن الجعفر, توفي سنة أربع عشر ومائة أو خمس أو سبع عن ثمان وثمانين. طبقات ابن سعد ج٥، ص٣٤٦، تهذيب التهذيب ج٧، ص١٩٩، ميزان الاعتدال ج٣، ص٧٠، تذكرة الحفاظ ج١، ص٩٨.

<<  <   >  >>