للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْمَدِينَةَ وَأَنْزَلَ اللهُ [تَعَالَى] [ (٢) ] الْقُرْآنَ، فَقَالَ: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ، شَيْئاً، وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ، ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) [ (٣) ] هَذِهِ الْآيَةُ وَالْآيَتَانِ بَعْدَهَا.

قَالَ مُوسَى: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ [ (٤) ] بِفَتْحِ حُنَيْنٍ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَمُعَاذُ بْنُ أَوْسٍ [ (٥) ] .

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بن بكير، عن


[ () ] يعلم ذلك، وقد ثبت أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلم اعتمر من الجعرانة، والإثبات مقدم على النفي لما فيه من زيادة العلم، وقد ذكر مسلم في كتاب الحج اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة عام حنين من رواية انس رضي الله عنه، انتهى.
قلت: وحديث أنس أخرجه احمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي، وقد ورد من حديث ابن عباس أخرجه ابو داود، والترمذي، وابن ماجة، وحسنه الترمذي، ومن حديث جابر رواه البزار والطبراني في «الأوسط» ، ورجاله رجال الصحيح كما قاله الهيثمي، ومن حديث محرش الكعبي رواه أحمد والحميدي وأبو داود، والترمذي والنسائي، ومن حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ العزى بن سلامة الخزاعي رواه الحسن بن سفيان والنسائي في «الكنى» كما في «الاصابة» وغيرها، قال الحافظ ابن كثير، قد أطبق النقلة ممن عداهما على رواية ذلك من أصحاب الصحاح، والسنن والمسانيد، وذكر ذلك أصحاب المغازي والسير كلهم.
قلت: ووجه الخفاء ما وقع في حديث محرش الكعبي عند أحمد والترمذي ان رسول الله صلّى الله عليه وسلم خرج ليلا معتمرا فدخل مكة ليلا. فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت، الى آخر الحديث، وفيه: ومن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس، وفي لفظ لأحمد قال محرش: فلذلك خفيت عمرته على كثير من الناس، قال العيني: ليس في قول نافع حجة، لأن ابن عمر ليس كل ما علمه حدث به نافعا، وليس كل ما حدث به حفظه نافع، ولا كل ما علمه ابن عمر لا ينساه، والعمرة من الجعرانة أشهر وأظهر من أن يشك فيها، انتهى.
[ (٢) ] ليست في (ك) .
[ (٣) ] [الأعراف- ٢٥] .
[ (٤) ] في (ح) و (ك) : «قدم من المدينة» .
[ (٥) ] ذكرها ابن عبد البر في الدرر (٢٣٦- ٢٣٧) عن موسى بن عقبة باختصار شديد.