للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ج

وَمَا ذَاكَ مِنْ عُجْبٍ بِهِ غَيْرَ أَنَّنِي ... أَرَى أَنْ تَرَكَ الشَّرِ لِلْشَّرِ أَقْطَع

آخر: ... وَإِنَّمَا الْمَرْءُ حَدِيْثٌ بَعْدَهُ

فَكُنْ حَدَيْثًا حَسَنًا لِمَنْ وَعَى

مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الْفَتَى قَدْ نِلْتُهُ

وَالْمَرْءُ يَبْقَى بَعْدَهُ حُسْنُ الثَّنَا

وَقَدْ ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كلمت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته» . وقال ابن القيم رحمه الله: وحقيقة المروءة تجنب الدنايا والرذائل من الأقوال والأخلاق والأعمال.

فمروءة اللسان حلاوته وطيبه ولينه، واجتباه الثمار مِنْه بسهولة ويسر، ومروءة الخلق سعته وبسطه للحبيب والبغيض.

ومروءة المال الإصابة ببذله مواقعه المحمودة عقلاً وعرفًا وشرعًا.

ومروءة الجاه بذله للمحتاج إليه، ومروءة الإحسان تعجيله وتيسيره وتوفيره وعدم رؤيته حال وقوعه ونسيانه بعد وقوعه، فهذه مروءة البذل.

وأما مروءة الترك، فترك الخصام والمعاتبة والممارات، والإغضاء عن عيب مَا يأخذه من حقك وترك الاستقصاء فِي طلبه والتغافل عن عثرات الناس، وإشعارهم أنك لا تعلم لأحد مِنْهُمْ عثرة، والتوقير للكبير، وحفظ حرمة النظير، ورعاية أدب الصغير قال: وهي عَلَى ثلاث درجات الدرجة الأولى مروءة الإنسان مع نفسه، وهي أن يحملها قسرًا عَلَى مَا يجمل ويزين وترك مَا يدنس ويشين، ليصير لها ملكة فِي جهره وعلانيته.

شِعْرًا: ... وَهَلْ يَنْفَعُ الْفِتْيَانَ حُسْنُ وُجُوْهِهِمْ ... إِذَا كَانَتِ الأعْرَاضُ غَيْرُ حِسَانِ

فَلا تَجْعَلِ الْحُسْنَ الدَّلِيْلَ على الْفَتَى ... فَمَا كُلُّ مَصْقُوْلِ الْحَدِيْدِ يَمَانِي

<<  <  ج: ص:  >  >>