للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الحرج والمشقة إلا أن لا يجد الضيف مسجدًا ولا رباطًا ولا محلا فيه ولا يخاف مِنْه ضررًا على نفسه أو ماله أو أهله فليلزم إنزاله فِي بيته للضرورة فإن خاف فلا يلزمه.

ويجوز للضيف الشرب من كوز صاحب البيت والاتكاء على وسادة موضوعة وقضاء حاجته فِي الصهروج أو الكنيف من غير استئذان بالفظ لأنه مأذون فيه عرفَا كقرع الباب عليه هذا إذ كَانَ قريبًا من محل الضيف وإلا فلا بد من تنبيه.

شِعْرًا:

وَمَنْ يَجْعَلِ الْمَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ ... يُلاقِي كَمَا لاقَى مُجِيرُ أُمُّ عَامِرِ

سَقَاهَا وَرَوَّاهَا فَلَمَّا تَضَلَّعَتْ ... فَرَتْهُ بِأَنْيَابٍ لَهَا وَأَظَافِرِ

فَقُلْ لِذَوِي الْمَعْرُوفِ هَذَا جَزَاءُ مَنْ ... يُوَصِّلُ مَعْرُوفًا إِلَى غَيْرِ شَاكِرِ

والله أعلم وصلى الله على محمد وعَلَى آله وصحبه وسلم.

(فَصْلٌ)

وينبغي أن يخرج مع الضيف إذا خرج ويدخل معه إذ دخل ويحفظ له دابته ومتاعه ويقضي له حاجته ويحمل معه مَا يشريه لنفسه ويسعى فِي تسهيل الطريق له مَا أمكن من مساعدته على رخصة أمتعته وجواز سفر ونحوه.

وينبغي للضيف أن يكون خفيف النفس لطيفًا يفهم بالإشارة، يباشر أعماله بنفسه ولا يكلف مضيفه ويشغله عن شئونه ولا يكلفه فوق طاقته ولا يتأفف ويتكره من طعام قدم إليه ولا يترفع عن مكان أعد له وأنزل فيه ولا يعيب شيئًا مما يراه ويغض بصره ويكف سمعه ولا يتجسس أخبار أهل البيت ولا يتحكم بالحاشية ولأطفال والخدم.

ولا يطيل الإقامة حتى يحرج صاحب المنزل كما يفعله الثقلاء ولا يقول

<<  <  ج: ص:  >  >>