للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكَانَ أحدهم يسقط سوطه وخطام ناقته فلا يسأل أَحَداً أن يناوله إياه رضي الله عنهم. واعلم أن سؤال الله تعالى دون خلقه هُوَ المتعين عقلاً وشرعاً.

وَذَلِكَ من وجوه متعددة منها أن السؤال فِيهِ بذل لماء الوجه وذل للسائل وَذَلِكَ لا يصلح إلا لله وحده. فلا يصلح الذل إلا لله بالعبادة والمسألة وَذَلِكَ من غاية المحبة الصادقة.

سئل يوسف بن الحسين: ما بال المحبين يتلذذون بذلهم فِي المحبة فأنشد:

ذُلَّ الفَتَى فِي الحُبِ مَكْرُمَةٌ ... وَخُضُوعُهُ لِحَبِيْبِهِ شَرَفُ

وهَذَا الذل وهذه المحبة لا تصلح إلا لله وحده وهذه حَقِيقَة العبادة التي يختص بِهَا الإله الحق.

كَانَ الإمام أَحمَدُ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ فِي دعائه: اللَّهُمَّ كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصنه عن المسألة لغيرك.

وَقَالَ أبو الحسين الأقطع: كنت بمَكَّة سنة فأصابتني فاقة وضرر فكنت كُلَّما أردت أن أخرج إلي المسألة هتف بي هاتف يَقُولُ: الوجه الَّذِي تسجد لي به تبذله لغيري. انتهي كلامه رَحِمَهُ اللهُ تعالى.

وَاللهُ أَعْلم وصلي الله عَلَى مُحَمَّد وآله وصحبه وسلم.

(فَصْلٌ)

وَقَالَ ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ:

للعبد ستر بينه وبين الله وستر بينه وبين النَّاس فمن هتك الستر

<<  <  ج: ص:  >  >>