للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَجَاءَنَا فِيمَا تَمْنَّيْنَاهُ وأُمّلْنا يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ضَمَائِرِ الصَّامِتِينِ أَذِقْنَا بَرْدَ عَفْوِكَ وَحَلاوَةَ مَغْفِرِتكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

(فَصْلٌ)

١- زكاةُ الفِطِر ومَا وَرَدَ مِنْ الآثار في شَرْعِيَّتِهَا:

زكاةُ الفطِر واجِبةٌ بالفِطْرِ مِن رَمَضَانَ لِمَا رَوَى ابنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: (أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ في رَمَضَانَ عَلَى النَّاس صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أو صَاعًا مِنْ أَقِطٍٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وأنثَى من المسلمين) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وعنهُ: (أن رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِزَكَاةِ الفطرِ أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ الناسِ إلى الصلاة) .

وعنْ أبي سعيدِ الْخُدْري: كُنَّا نُخْرِّجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعام، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من أَقِطٍ، أو صاعًا مِن زَبِيبْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

قَالَ سَعِيدُ بنُ الْمُسَيَّبْ وَعُمرُ بنُ عبدِ العزيز - رَحِمَهُمَا الله - في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى} : هُوَ زكاةُ الْفِطْر.

وَأُضِيفَتْ هَذِهِ الزكاةُ إلى الفطرِ لأنَّهَا تَجِبُ بالفِطْرِ مِنْ رَمَضَان وهذِهِ يُرَادُ بها الصدقةُ عن البدنِ والنفسِ وَمَصْرَفُهَا كَزكاةِ الْمَالِ لِعُمُومُ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء ... } الآية.

ولا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا دَيْنٌ إِلا مَعَ طَلَبْ، وَهِيَ وَاجِبةً عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكرٍ وأنْثى مِن المسلمين، فَضُلَ لَهُ عَنْ قوتِهِ، وَمَنْ تَلْزَمُهْ مَئُونَتِهِ يَوْمَ

<<  <  ج: ص:  >  >>