للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بدعتا الخوارج والشيعة:١

وكانت البدع الأولى مثل "بدعة الخوارج" إنما هي من سوء فهمهم للقرآن, لو يقصدوا معارضته لكن فهموا منه ما لم يدل عليه, فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب, إذ كان المؤمن هو البر التقي, قالوا: فمن لم يكن برا تقيا فهو كافر وهو مخلد في النار. ثم قالوا: وعثمان وعلي ومن والاهما ليسوا بمؤمنين, لأنهم حكموا بغير ما أنزل الله فكانت بدعتهم لها مقدمتان:

الواحدة: أن من خالف القرآن بعمل أو برأي أخطأ فيه فهو كافر.

الثانية: أن عثمان وعليا ومن والاهما كانوا كذلك, ولهذا يجب الاحتراز من تكفير المسلمين بالذنوب والخاطايا, فإنه أول بدعة ظهرت في الإسلام, فكفر أهلها المسلمين, واستحلوا دماءهم وأموالهم, وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صحيحة في ذمهم والأمر بقتالهم. قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: صح فيهم الحديث من عشر أوجه, ولهذا قد أخرجها مسلم في صحيحه, وأفرد البخاري قطعة منها, وهم مع هذا الذم إنما قصدوا اتباع القرآن, فكيف بمن تكون بدعته معارضة القرآن والإعراض عنه, وهو مع ذلك يكفر المسلمين, كالجهمية؟! ثم "الشيعة" لما حدثوا لم يكن الذي ابتدع التشيع, قصده الدين بل كان غرضه فاسدا, وقد قيل إنه كان منافقا زنديقا, فأصل بدعتهم مبنية


١- البخاري: كتاب استتابة المرتدين/باب قتل الخوارج والملحدين.
مسلم: كتاب الزكاة/باب التحريض على قتل الخوارج.

<<  <   >  >>