للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[لا يجوز لعن المعين]

وبعد حديث عن معاوية رضي الله عنه وأنه جاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان أمينا عنده يكتب له الوحي قال١:

بل "يزيد" ابنه مع ما أحدث من أحداث, من قال فيه: إنه كافر مرتد, فقد افترى عليه, بل كان ملكا من ملوك المسلمين كسائر ملوك المسلمين, وأكثر الملوك لهم حسنات ولهم سيئات, وحسناتهم عظيمة, وسيئاتهم عظيمة, فالطاعن في واحد منهم دون نظرائه إما جاهل, وإما ظالم.

وهؤلاء لهم ما لسائر المسلمين, منهم من تكون حسناته أكثر من سيئاته, ومنهم من قد تاب من سيئاته, ومنهم من كفر الله عنه, ومنهم من قد يدخله الجنة, ومنهم من قد يعاقبه لسيئاته, ومنهم من قد يتقبل الله فيه شفاعة نبي أو غيره من الشفعاء, فالشهادة لواحد من هؤلاء بالنار هو من أقوال أهل البدع والضلال.

كما أنا نقول ما قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِِيراًً} ٢, فلا ينبغي لأحد أن يشهد لواحد بعينه أنه من أهل النار, لإمكان أن يتوب أو يغفر له الله بحسنات ماحية, أو مصائب مكفرة, أو شفاعة مقبولة, أو يعفو الله عنه, أو غير ذلك.


عمر, قال الحافظ في التلخيص صححه ابن السكن, وفي اسناد ابن ماجة أبو أطعمة رماه مكحول الهذلي بالكذب. ورواه ابن ماجة من طريق أنس ابن مالك وقال الحافظ في التلخيص: رواته ثقات. وكذا أخرجه أحمد ١/٣١٦ وقال الأستاد احمد شاكر اسناده صحيح ووثق أبا طعمة هذا. ورواه أحمد أيضا عن طريق ابن عمر ٢/٩٧ وصححه أحمد شاكر.
١-ص ٤٧٣/٤ مجموع الفتاوى.
٢- الآية ١٠ النساء.

<<  <   >  >>