للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثالث: قول الإمام أبي حنيفة فيمن يتنقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبهم]

حرّم الله سبحانه وتعالى أن يؤذي المؤمن أخاه المؤمن بسبٍّ أو شتم أو غيبة أو همز أو لمز.

قال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} "سورة الهمزة: الآية١".

فتوعد الله الهمّاز الذي يعيّر الناس، ويطعن عليهم بالإشارة أو بالفعل، وكذا اللمّاز الذي يعيبهم بقوله١، بالويل وهو واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار وقيحهم ٢، فمن آذى المؤمنين فقد أثم إثما مبينا.

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} "سورة الأحزاب: الآية٥٨".

فالوعيد الشديد والإثم الأكيد في حق من يؤذي أحدا من المؤمنين عموما بسبٍّ أو نحو ذلك، فكيف بأذية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالإثم أبلغ والجرم أعظم.

فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التعرض لأصحابه بسبٍّ أو شتم فقال: "لا تسبوا أحداً من أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك


١ انظر تفسير كلام المنان ٧/٦٧١.
٢ تفسير الطبري ٣٠/٢٩١.

<<  <   >  >>