<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الدور الأول]

بدأ القرن الثاني وانتشر العلماء، بتأثير التوجيه السديد، الذي دفع عمر ابن عبد العزيز العلماء إليه، في المساجد والأصقاع فكانوا يشيعون السنة والسيرة العطرة، ويعلمونها، واستدعى ذلك أَنْ تُمَيَّز السيرة بمكتوبات أكثر نضجاً من مدونات الجيل السابق. وتميزت نصوصها عن نصوص السنة بشكل أوضح، وأصبح الناس يذكرون رواداً لهم شأن في هذا الميدان في طليعتهم: (1) عاصم بن عمر بن قتادة، (2) وشرحبيل بن سعد، (3) ومحمد بن مسلم ابن شهاب الزهري، (4) ويزيد بن رومان، (5) وأبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري.

1- أما عاصم فهو ابن عمر بن قتادة بن النعمان أبو عمر الظفري المدني الأنصاري المتوفى سنة 120هـ (1) .

أحد العلماء، كان جدّه من فضلاء الصحابة، وهو الذي رد النبي صلى الله عليه وسلمعينه بعد أن قلعت فعادت بإذن الله كما كانت. تلقى العلم عن أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، ومحمود بن لبيد، وجدّته رميثة ولها صحبة، وأبيه عمر بن قتادة والحسن بن محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وغيرهم. وروى عنه: بكير بن عبد الله بن الأشج، وزيد بن أسلم، وعمارة بن غزية، وابنه الفضل بن عاصم، ومحمد بن إسحق بن يسار، وغيرهم.

قال محمد بن سعد: كانت له رواية للعلم، وعلم بالسيرة، ومغازي رسول الله صلى الله عليه وسلموكان ثقة كثير الحديث عالماً، وفد على عمر بن عبد العزيز في


(1) انظر ترجمته في: طبقات خليفة ص: 258، وتاريخ الفسوي 1/422، والجرح والتعديل 6/346، وتهذيب الكمال 13/528، وسير النبلاء 5/240، وتهذيب التهذيب 5/53.

<<  <  ج: ص:  >  >>