تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ارتباط السبب بالمُسَبِّب والمقدِّمة بالنتيجة. فحالُ الناس في الآخرة امتداد لحالهم في الحياة الدنيا، فمن كان في هذه في طاعة الله نيّةً وقَوْلاً وعملاً، فهو في الآخرة في جنات عدن في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

ومن كان في هذه الحياة الدنيا في معصية الله نيّة أو قولاً أو عملاً فهو في الآخرة يعيش في ثمار هذه الحال النّكِدة، ولا ينفعه شيء من السراب الزائف يَحْصل عليه مؤقتاً هنا، ولا ينفعه قريب أو بعيد، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور. وإن الناس الذين يصابون بالهزيمة والهلع أمام خوف أو طمع لم يعرفوا الله حقاً، ولم يعرفوا حقيقة الدنيا، ولم يعرفوا حقيقة الآخرة، وإن مثل هذا الصنف من الناس ينحرفون كثيراً، ويقعون في الشقاء من حيث لا يشعرون حين يشغلهم النظر للمستقبل عن إصلاح الحاضر، لأنهم لا يعلمون أن المستقبل موكول إلى الله تعالى، وإنما هم مكلفون بإصلاح حاضرهم بإلزام أنفسهم بطاعة الله نيّة وقولاً وعملاً، وبهذا يَصْلُح لهم الحاضر والمستقبل في الدنيا وفي الآخرة، ولا يمكن إصلاح المستقبل بغير إصلاح الحاضر، إن الذين يقفزون محطة الحاضر لضمان صلاح المستقبل ينكسرون أو تنكسر بهم الحياة، وإنهم يخالفون سنة الله في الخلق، ويخالفون شرع الله، أمّا أنهم يريدون لأنفسهم السعادة فلا إشكال، ولكن ليس هو هذا الطريق. فمتى يثوب الإنسان إلى رشده، ويُلْزم نفسه بطاعة الله، ويتعلّم كيف يكون مع أمْر الله تعالى، لا يصرفه عن ذلك شدة طمع أو شدة خوف؟!

متى يَعْلم الإنسان يقيناً -نظرياً وعملياً- أن طاعة الله لا تأتي إلا بالخير، ولا تأتيه إلا برضا الله وثواب الله مهما بَدَتْ له العاقبة أوّل الأمر أو في ظاهر الأمر؟!.

ومتى يَعْلم الإنسان يقيناً -نظرياً وعملياً- أن معصية الله تعالى لا تأتي إلا بالشر في الدنيا والآخرة، ولا تأتيه إلا بسخط الله وعقاب الله مهما بَدَتْ له العاقبة أوّل

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير