تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يقول: هم جماعة يتعاونون على القيام بالمعالي، ويحملونها كما تعاونت العظام على حمل الجسد، فقوام المعالي ونظامها بهم، كما أن قوام الجسد وثباته بعظامه وهذا مثل.

قبيلٌ أنت أنت، وأنت منهم ... وجدك بشرٌ الملك الهمام

تقديره: قبيل أنت منهم، وأنت منهم، وأنت أنت.

يقول: إن بني عجل قبيلة أنت منهم، وأنت أنت: أي أنت المشهور، ولك المحل العظيم. وهذا تفخيم لشأنه، وجدك المسمى: بشرٌ، منهم، وهو الملك الهمام. أي كفاهم شرف كونك وجدك منهم.

لمن مالٌ تمزقه العطايا ... ويشرك في رغائبه الأنام؟

الرغيبة: وهي المال النفيس. والرغائب: جمع الذي يرغب فيه.

يقول: ليس مال تفرقة العطايا ويشرك جميع الخلق في رغائبه غير مالك، وهذا مفهوم من الكلام؛ لأن من يدل عليه: فعلى هذا يكون البيت مستقلاً بنفسه، ويجوز أن يكون معنى البيت الذي يليه متصلاً به، فيكون فيه معنى التضمين.

ولا ندعوك صاحبه فترضى ... لأن بصحبةٍ يجب الذمام

يقول: أنت لا ترضى بأن تدعى صاحب المال الذي وصفته، لأن الصحبة مما توجب مراعاة حقه، وذلك يمنع من تفريقه. والمعنى الثاني: لمن المال الذي تفرقه العطايا، ويشرك فيه الناس، لا يدعوك صاحبه فترضى أنت به؛ لأنك إذا أقررت بأنك صاحبه فيلزمك حفظه.

تحايده كأنك سامريٌّ ... تصافحه يدٌ فيها جذام

تحايده: أي تتجنبه وتميل عنه إلى جانب آخر. والهاء ضمير المال. وفي تصافحه: يجوز أن تكون للمال، ويجوز أن يكون للسامري. والسامري يجوز أن يكون اسم السامري المذكور في القرآن، ويجوز أن يكون منسوباً إليه. وكل اسم في آخره ياء مشددة، إذا نسب إليه حذفت الياء منه، وألحقت به ياء النسبة، كما لو نسبت إلى كرسي، قلت: رجل كرسي. والجذام: الأكلة التي تقع في اليد.

يقول: إنك تتجنب من مالك، فكأنك السامري، الذي اتخذ العجل والال بمنزلة اليد الجذماء، والسامري لا تمسه يد فكيف الجذماء! لأن الله تعالى قال في حقه " لا مساس " والأولى أن المراد به المنتسبون إليه بالشام. وهم قوم من ولده يستقذرون الناس ولا يخالطونهم تعززاً منهم، ويغسلون ثيابهم إذا أصابهم الناس فيقول: إنك تتجنب أن تمس مالك فكأنك منتسب إلى هؤلاء القوم لأن السامري إذا كان يتجنب أن تمسه اليد السليمة، كان من اليد الجذماء أشد اجتناباً. والغرض: أنه يفرق ماله.

إذا ما العالمون عروك قالوا ... أفدنا أيها الحبر الإمام

عروك: أي قصدوك، وأتوك. والحبر: العالم.

يقول: العلماء إذا سألوك عن العلم واستفادوا منك قالوا: أفدنا أيها الإمام في العلم.

إذا ما المعلمون رأوك قالوا ... بهذا يعلم الجيش اللهام

المعلم: من جعل لنفسه علامة ليعرف بها، وتلك علامة الشجعان. واللهام: هو الجيش العظيم.

يقول: إن الشجعان إذا رأوك قالوا: بهذا يعلم الجيش. أي أنه ليس فيهم أشهر منه فكأنه قال: هو علامة الجيش وزعيم الجيش وفارسه المشهور.

لقد حسنت بك الأوقات حتى ... كأنك في فم الدنيا ابتسام

وروى: في فم الزمن. يعني أن أوقات الزمان حسنت لكونك فيها، كما يحسن وجه الإنسان بالابتسام في الفم.

وأعطيت الذي لم يعط خلقٌ ... عليك صلاة ربك والسلام

يقول: إنك أعطيت ما لم يعط أحد من المخلوقين، فعليك صلاة الله تعالى، وهي الرحمة منه، وعليك سلامه، أي تحيته.

[الجزء الثاني]

وقال يمدح أبا الفرج أحمد بن الحسين القاضي المالكي:

لجنيةٍ أم غادةٍ رفع السجف! ... لوحشيةٍ؟ لا، ما لوحشيةٍ شنف

الشنف: ما يعلق في أعلى الأذن. والقرط ما يعلق على شحمة الأذن. والسجف: الستر، وهو جانب البيت. وقوله: لجنية أراد ألجنيةٍ؟ إلا أنه حذف ألف الاستفهام، لدلالة أم عليها يجوز أن تكون أم منقطعة، وتكون بمعنى بل وفي الكلام حذف تقديره: لجنية رفع السجف أم لغادة رفع السجف؟ فحذف من الجملة الأولى لدلالة الثانية.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير