<<  <   >  >>

حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حين يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس)) (1) .

أما الأفعال التي يفعلها صلى الله عليه وسلم من ذات نفسه مطابقًا لما فرضه الله تعالى له من إنشاء بعض الأحكام فإن دل الدليل على أنه صلى الله عليه وسلم فعله واجبًا دل على وجوبه، وإن دل الدليل على أنه فعله ندبًا كان مندوبًا في حقه وحق أمته (2) . مثال ذلك ما ورد في الحديث ((كان صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وفي شأنه كله)) (3) ." يعجبه" دليل أن هذا الفعل للاستحباب.

أما القسم الثالث: تقريراته صلى الله عليه وسلم:

إذا رأى الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا، أو علمه، فسكت عنه ولم ينكره، فهذا يدل على إباحته لذلك الشيء فقط غير موجب له، ولا ندب إليه (4) .

عن عمرو بن خارجة صلى الله عليه وسلم قال: ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفي)) (5) .دلّ الحديث على أن لعاب ما يؤكل لحمه طاهر، وهو مبني على أنه صلى الله عليه وسلم علم سيلان لعاب الناقة على الصحابي راوي الحديث ولم يأمره بغسله، ولا إزالته. وأخذ العلماء بذلك فلم ينقل عن أحد من الأئمة القول بوجوب غسل لعاب ما يؤكل لحمه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بالاتفاق (6) .


(1) متفق عليه، واللفظ للبخاري، انظر: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إتمام التكبير إذا قام من السجود: (746) 1/746.
(2) أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم: 1/325-372.
(3) متفق عليه، واللفظ للبخاري، كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل: 1/143 (164) .
(4) ابن حزم/ الإحكام في أصول الأحكام: 1/149.
(5) أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، انظر: المسند: 4/186، سنن ابن ماجه، أبواب الوصايا، باب لا وصية لوارث: 2/117، سنن الترمذي، أبواب الوصايا، باب لا وصية لوارث: 3/294.
(6) الصنعاني، سبل السلام: 1/36

<<  <   >  >>