<<  <   >  >>

[المبحث السابع: أسباب عدم الاحتجاج ببعض السنن]

أستهل هذا المبحث بقول للإمام ابن تيمية: " ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عامًا يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سننه دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون على وجوب إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وعلم أن كل واحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم " (1) .

فلو وجد لأحدهم قول مخالف لسنة صحيحة فلا بد له من سبب قوي كضعف في رجال السند، أو اختلاف في عدالة الرواة، أو غير ذلك مما يسوغ عد الأخذ بالحديث والعدول عنه إلى غيره (2) .

وينبغي لطالب العلم أن يرفع الملام عن الأئمة الأعلام إن وجد لأحدهم فتوى تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد ذكر العلماء أسباباً عديدة تجعل الأئمة معذورين مأجورين، وملخصها هذان السببان:

الأول: زيادة بعضهم على بعض في كثرة العلم:

فالخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم كانوا أعلم الأمة وأفقهها، وأتقاها وأفضلها، ومع ذلك لم يحيطوا بجميع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) ، فمن بعدهم أنقص (4) .

وقد ينظر العالم في الحديث فيراه ضعيفًا لرجل متهم في إسناده ويخفى عليه طريق أخرى للحديث صحيحة يعلمها إمام غيره.


(1) رفع الملام عن الأئمة الأعلام: ص 3.
(2) المنبجي/ اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: 1/55.
(3) وقعت قصص ثابتة معروفة مثل قصة استئذان أبي موسى الأشعري على عمر رضي الله عنه ثلاثًا ثم رجوعه، وقصة التيمم لعمار بن ياسر رضي الله عنهما. انظر: رفعت فوزي/ توثيق السنة في القرن الثاني: ص 114.
(4) ابن تيمية/ رفع الملام عن الأئمة الأعلام: ص 114.

<<  <   >  >>