للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تأثير الكواكب مبتدأ محذوف الخبر وتقديره تأثير الكواكب حق أو صدق أو كائن يعني أن الناس يقولون ذلك وعني بتأثيرها السعادة والنحوسة وأما تأثيره في الكواكب فقال ابن جنى أي أنه يبلغ من الأمور ما أراد فكأن الكواكب تبع له وليس تبعا لها هذا كلامه ويحتاج إلى شرح وهو إن الممدوح يجعل المنحوس بحكم المنجم صاحب صعادةٍ بأن يعينه أو ويرفعه أو يطلقه ويزيل عنه حكم النحوسة ويقدر على الضد من هذا فيمن طالعه سعدٌ فهذا تأثيره في الكواكب وكونها تبعا له قال ابن فورجة تأثيره في الكواكب إثارته الغبار حتى لا تظهر وحتى يزول ضوء الشمس وحتى تظهر الكواكب بالنهار قال وهذا اظهر مما قاله ابن جنى.

[علا كتد الدنيا إلى كل غاية ... تسير به سير الذلول براكب]

يريد أن الدنيا قد أطاعته وانقادت له انقياد الدابة الذلول براكبها تسير به إلى كل غايةٍ قصدها وأرادها.

وحق له أن يسبق الناس جالسا ... ويدرك ما لم يدركوا غير طالبِ

أي حقيق له أن يتقدم الناس بما له من الفضائل من غير مشقة ويدرك ما يريد من غير طلب ما لم يدركوه يريد تميزه عن الناس وبيان فضله عليهم.

ويجذى عرانين الملوك وإنها ... لمن قدميه في أجل المراتبِ

أي وأن يحذى أي يجعل عرانين الملوك نعلا له ثم تكون تلك العرانين في أجل المراتب إذا كانت حذاء لقدميه والمعنى أنه لو وطئها كانت من أجل المراتب من قدميه.

[يد للزمان الجمع بيني وبينه ... لتفريقه بيني وبين النوائب]

هو ابن رسول الله وابن وصيهِ ... وشبههما شبهت بعد التجاربِ

يرى أن ما ما بان منك لضاربٍ ... بأقتل مما بان منك لعائبِ

ما الأولى نفيٌ والثانية بمعنى الذي واسم أن محذوف والتقدير يرى أنه ما الذي بان منك لضارب باقتل من الذي بان منك لعائب أي لا يرى القتل أشد من العيب وهذا قول الطاءي، فتًى لا يرى أن الفريصة مقتل، ولكن يرى أن العيوب المقاتل،

ألا أيها المال الذي قد أباده ... تعز فهذا فعله في الكتائبِ

يقول لماله لست وحدك مهلكا على يده بل يفعل بالجيوش ما فعله بك

لعلك في وقتٍ شغلت فؤاده ... عن الجود أو كثرت جيش محاربِ

[حملت إليه من لساني حديقة ... سقاها الحجي سقى الرياض السحائب]

جعل القصيدة كالحديقة وهي الروضة التي احدق بها حاجز وجعل ساقيا لها لأن المعالي التي فيها إنما تحسن بالعقل ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول كما قال، فزججتها متمكنا، زج القلوص أبي مزاده،

فحييت خير ابن لخير أبٍ بها ... لأشرف بيتٍ في لؤي بن غالبِ

يقول حييت بالحديقة وهي القصيدة يا خير ابنٍ لخير أب لاشرف بيتٍ في قريشٍ عني بخير ابن الممدوح وخير أبٍ النبي صلى الله عليه وسلم وبأشرف بيتٍ هاشما.

وقال أبو الطيب يصف فرسا له ويذكر تأخر الكلاء عنه

[ما للمروج الخضر والحدائق ... يشكو خلاها كثرة العوائق]

المرج موضع تمرج فيه الدواب أي ترسل لترعى والخلا الكلاء الرطب والمعنى أن نبتها يشكو كثرة الموانع من الطلوع وأراد بالموانع البرد والثلوج التي تمنع النبات من الظهور

أقام فيها الثلج كالمرافق ... يعقد فوق السن ريق الباصقِ

يريد أن ريق الباصق وهو الذي يبصق أي يجمد في فمه لشدة البرد

ثم مضى لا عاد من مفارق ... بقائدس من ذوبه وسائقِ

جعل أوائل الذوب قائدا والأواخر سائقا والمعنى أن الثلج قد انحسر بذوبه فكان الذوب قاده وساقه حتى ذهب ويروى من دونه أي من قدامه وذالك أن قائد الشيء يكون أمامه وسائقه يكون خلفه.

كأنما الطخرور باغي ابقِ ... يأكل من نبتٍ قصيرٍ لاصقِ

الطخرور اسم فرسه يريد أنه لاعواز المرعي لا يثبت في مكانٍ واحد فهو يطلبه ههنا وهنا كأنه يطلب آبقا لتردده في طلب المرعى وقوله لاصق أي بالأرض لم يرتفع عنها

كقشرك الحبر من المهارق ... أروده منه بكالشوذانق

<<  <   >  >>