للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإنما قال هذا لأن اللاذقية على ساحل البحر يقول كان جانبها الغربي بحر الماء والشرقي بحراً من الجياد وشبهها بالبحر لكثرتها ولما فيهامن بريق الأسلحة والمعنى أنهم وقعوا بين بحرين

[وقد خفقت لك الرايات فيه ... فظل يموج بالبيض الحداد]

أي اضطربت الأعلام وتحركت لك لا عليك فيه أي في بحر الجياد فظل ذلك البحر يموج ويتحرك بالسيوف

[لقوك بأكبد الإبل الأبايا ... فسقتهم وحد السيف حادي]

أي لقوك عاصين غليظةً أكبادهم كأكباد الإبل التي تأبى على اربابها ولا تطيعهم والأبايا جمع الأبية وهي الآبية والإبل توصف بغلظ الكبد كما قال، لنحن أغلظ أكباداً من الإبل، يقول سقتهم أمامك كما تساق الإبل وحد سيفك الذي يحدوهم ويسوقهم

[وقد مزقت ثوب الغي عنهم ... وقد ألبستهم ثوب الرشاد]

يقول أخرجتهم من ضلال المعصية إلى رشد الطاعة

فما تركوا الإمارة لاختيارٍ ... ولا انتحلوا ودادك من وداد

يقول اضطررتهم إلى ترك الإمارة فتركوها خوفا واظهروا حبك كذبا لا حقيقة يقال وددت ودادا ووداده

ولا استغلوا لزهدٍ في التعالي ... ولا انقادوا سروراً بانقياد

[ولكن هب خوفك في حشاهم ... هبوب الريح في رجل الجراد]

هبٍ تحرك واضطرب والحشا داخل الجوف بما فيه من الاعضاء الداخلة يقول ريح الخوف عصفت بهم وفرقتهم كما تفرق الريح رجل الجراد

[وماتوا قبل موتهم فلما ... مننت أعدتهم قبل البعد]

أي ماتوا خوفا منك قبل موتهم الذي قضى عليهم فلما مننت بالعفو كان ذلك كالإحياء قبل المعاد وهذا منقول من قول أبي تمام، معاد البعث معروف ولكن، ندى كفيك في الدنيا معادي،

غمدت صوارما لو لم يتوبوا ... محوتهم بها محو المدادِ

وما الغضب الطريف وإن تقوى ... بمنتصفٍ من الكرم التلاد

الطريف المستحدث والتلاد القديم يقول الغضب الحادث لا يغلب الكرم القديم وإن كان قويا لان الطاري لا يكون كالقديم الموروث

ولا تغررك السنة موالٍ ... تقلبهن أفئدة أعادي

الموالي جمع المولي وهو الولي يقول ألسنتهم تظهر لك الولاية والمحبة وقلوبهم تضمر لك العداوة فلا تغتر بذلك فإن تلك الألسنة الموالية تقلبها أفئدة معادية

[وكن كالموت لا يرثي لباك ... بكى منه ويروى وهو صادي]

أي كن فظا عليهم كالموت لا يرحم الباكي من خوفه ويروي بما يشرب من الدماء وهو مع ذلك عطشان لحرصه على القتل

فإن الجرح ينفر بعد حينٍ ... إذا كان البناء على فسادِ

الموالي جمع المولى وهو الولي يقول السنتهم تظهر لك الولاية والمحبة وقلوبهم تضمر لك العداوة فلا تغتر بذلك فإن تلك الألسنة الموالية تقلبها افئدة معادية

[وكن كالموت لا يرثي لباك ... بكى منه ويروى وهو صادي]

أي كن فظا عليهم كالموت لا يرحم الباكي من خوفه ويروي بما يشرب ما الدماء وهو مع ذلك عطشان لحرصه على القتل

[فإن الجرح ينفر بعد حين ... إذا كان البناء على فساد]

وقال مرة عن قريبٍ يقال نفر الجرح ينفر إذا ورم بعد البرء وقوله إذا كان البناء على فساد أي إذا نبت اللحم على ظاهره وله غور فاسد وهذا من قول البحتري، إذا ما الجرح رم على فساد، تبين فيه تفريط الطبيب، والمعنى أنهم يطوون العداوة في نفوسهم إلى أن يمكنهم الفرصة

[وإن الماء يجري من جماد ... وإن النار تخرج من زناد]

يريد أن العداوة تكمن في الوداد كمون النار في الزناد والماء في الجماد كما قال نصر بن سيار، وإن النار بالزندين تروى، وإن الفعل يقدمه الكلام

[وكيف يبيت مضطجعا جبان ... فرشت لجنبه شوك القتاد]

يعني أن خوفه إياك يمنعه النوم كما لو فرشت له شوك القتاد ويريد بالجبان عدوه الخائف

[يرى في النوم رمحك في كلاه ... ويخشى أن يراه في السهاد]

يقول لخوفه أياك إذا نام رأى كأنك طعنت في كليتيه برمحك فهو يخشى أن يرى ذلك في اليقظة كما قال أشجع السلمي، وعلى عذوك يا ابن عم محمد، رصدان ضوء الصبح والإظلام، فإذا تنبه رعته وإذا غفا، سلت عليه سيوفك الأحلام، وقصر أبو الطيب في ذكر السهاد لأنه أراد به اليقظة والسهاد امتناع النوم بالليل ولا يسمى المتصرف بالنهار ساهدا

أثرت أبا الحسين بمدح قومٍ ... نزلت بهم فرست بغير زاد

<<  <   >  >>