للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١ - عدم التزام ألفاظ الشرع، وإعمال المجاز والتأويل فيها.

يتخذ المتكلمون والفلاسفة العقل مصدراً رئيساً لمسائل العقيدة؛ بما في ذلك ألفاظ العقيدة ومصطلحاتها، وهم يقصون السمع بعيداً في أمور العقيدة؛ لأنهم يزعمون أن الدلائل اللفظية - وهي السمع - لا تفيد اليقين، يقول الفخر الرازي في تقرير ذلك: "إن التمسك بالدلائل اللفظية، موقوف على أمور عشرة، وكل واحد منها ظني، والموقوف على الظني: ظني، ينتج أن التمسك بالدلائل اللفظية لا يفيد إلا الظن"١. ثم بين تلك الأمور العشرة وهي:

نقل مفردات اللغة، ونقل النحو والتصريف، وعدم الاشتراك، وعدم إرادة المجاز، وعدم الإضمار والحذف، وعدم التقديم والتأخير، وعدم المخصص، وعدم المعارض النقلي، وعدم المعارض العقلي، وأن يكون الدليل النقلي قطعي الدلالة والمتن، وأن تكون دلالته مانعة من النقيض٢.

وبهذا طرحوا دلالة السمع لأنها في نظرهم ظنية. وإذا تعارض العقل والنقل - في نظرهم - قدموا العقل لأنه قطعي الدلالة، وأما النقل فإما أن يرفضوه لأنه غير صحيح - بزعمهم - أو يشتغلوا بتأويله لأن ظاهره غير مراد! ٣. يقول الغزالي: "كل خبر مما يشير إلى إثبات صفة للباري - تعالى - يشعر ظاهره بمستحيل في العقل، نظر: إن تطرق إليه التأويل قبل وأول، وإن لم يندرج فيه احتمال تبين على القطع كذب الناقل"١.


٢ - المطالب العالية ٩/١١٤ - ١١٨، وانظر: المحصل ص ٥١، المواقف ص٤٠.
٣ - انظر: أساس التقديس ص ٢٢٠ - ٢٢١، المستصفى ٢/١٣٧ - ١٣٨.
١ - المنخول للغزالي ص ٢٨٦.

<<  <   >  >>