للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣ - معنى الجسم في اصطلاح الفلاسفة والمتكلمين:

من المصطلحات التي يكثر ذكرها في كتب الفلاسفة والمتكلمين لفظ الجسم، يقول الخوارزمي في بيان معناه عندهم: "فالجسم مؤلف من الهيولى والصورة"١.

ويقول ابن سينا: "الجسم اسم مشترك، يقال على معان: فيقال جسم لكل كم، متصل، محدود، ممسوح، فيه أبعاد ثلاثة بالقوة. ويقال جسم لصورة ما يمكن أن يفرض فيه أبعاد كيف شئت طولاً، وعرضاً، وعمقاً، ذات حدود متعينة. ويقال جسم لجوهر مؤلف من هيولى، وصورة"٢.

ويذكر شيخ الإسلام قول الفلاسفة فيقول: "والقول بأن الجسم مركب من المادة والصورة، قول الفلاسفة المشائين"٣.

وقد تأثر المتكلمون بالفلاسفة، فأخذوا عنهم مصطلح الجسم، وتأثروا بتعريفهم له، فعند المعتزلة الجسم هو الطويل، العريض، العميق، قال النظام: "الجسم هو الطويل، العريض، العميق"٤، ويقول القاضي عبد الجبار: "الجسم هو ما يكون طويلاً، عريضاً، عميقاً، ولا يحصل فيه الطول، والعرض، والعمق، إلا إذا تركب من ثمانية أجزاء"٥، وهذا أحد التعريفات التي يذكرها الفلاسفة.

أما الجسم عند الأشاعرة فيدور تعريفه على أنه المؤلف المركب، فيكون هو الذي يقبل الانقسام، وهذا تأثر منهم بتعريف الفلاسفة. قال الباقلاني: "الجسم هو المؤلف المركب"٤.

ويقول التفتازاني في شرح المقاصد: "الجسم عندنا القابل للانقسام، فيتناول المؤلف من الجزئين فصاعداً"٥.


١ – الحدود للخوارزمي ضمن المصطلح الفلسفي عند العرب للدكتور الأعسم ص٢١٠، وانظر: الصحايف الإلهية ص٢٥٥.
٢ – الحدود لابن سينا ضمن المصطلح الفلسفي عند العرب للدكتور الأعسم ص ٢٤٨، وانظر: معيار العلم ص ٢٩٠، الكليات ص٣٤٥.
٣ – بغية المرتاد ص٤١٢.
٤ - مقالات الإسلاميين ٢/٦.
٥ - شرح الأصول الخمسة ص٢١٧، وانظر: مقالات الإسلاميين ٢/٦، المطالب العالية ٦/٩، شرح المقاصد ٣/١٢، الصحايف الإلهية ص٢٥٣، التوقيف على مهمات التعاريف ص٢٤٥.
٤ – الإنصاف ص١٦، وانظر: المبين ص١١٠، التعريفات للجرجاني ص١٠٨.
٥ – شرح المقاصد ٣/١٠.

<<  <   >  >>