للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأحمد، وغيرهما، إلى أن النفس صفة من الصفات، والصواب أنها ليست صفة، بل نفس الله هي ذاته - سبحانه -، الموصوفة بصفاته - سبحانه -"١.

وفي السنة ورد لفظ النفس كثيراً بمعنى الذات، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف على يمين الإسلام كاذباً فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر في شيء لا يملكه" ٢.

كما ورد لفظ النفس بمعنى الروح٣، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره؟ " قالوا: بلى، قال: "فذلك حين يتبع بصره نفسه" ٤.

كما جاءت النفس بمعنى العين، ففي الحديث أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا محمد اشتكيت فقال: "نعم"، قال: "باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك" ٥، قال النووي - رحمه الله -: "وقوله: "من شر كل نفس"، قيل يحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمي، وقيل يحتمل أن المراد بها العين، فإن النفس تطلق على العين، ويقال رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه، كما قال في الرواية الأخرى "من شر كل ذي عين" ٦، ويكون قوله "أو عين حاسد" من باب التوكيد بلفظ مختلف، أو شك من الراوي في لفظه والله أعلم"٧. فالنفس في الشرع جاءت بمعانيها في اللغة.


١ - درء التعارض ١٠/٣٠٨.
٢ - أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه ١/١٠٤، ح ١١٠، وبنحوه البخاري في كتاب الأدب، باب ما ينهى من السباب واللعن٤/٩٩، ح ٦٠٤٧.
٣ - انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٦/٢٢٤.
٤ - أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب في شخوص بصر الميت يتبع نفسه ٢/٦٣٥، ح ٩٢١.
٥ - أخرجه مسلم في كتاب السلام باب الطب والمرض والرقى٤/١٧١٨، ح ٢١٨٦.
٦ - أخرجه مسلم في كتاب السلام باب الطب والمرض والرقى٤/١٧١٨، ح ٢١٨٥.
٧ - شرح النووي على صحيح مسلم ١٤/١٧٠.

<<  <   >  >>