للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والنفس. ويقال اتحاد لاجتماع أجسام كثيرة إما بالتتالي كالمائدة، وإما بالجنس كالكرسي والسرير، وإما باتصال أعضاء الحيوان.

وأحق هذا الباب باسم الاتحاد هو حصول جسم واحد بالعدد، من اجتماع أجسام كثيرة، لبطلان خصوصيتها؛ لأجل ارتفاع حدودها المنفردة، وبطلان استقلالاتها بالاتصال"١.

ويقول الجرجاني: "الاتحاد هو تصيير الذاتين واحدة، ولا يكون إلا في العدد من الاثنين فصاعداً "٢.

هذه تعريفات الاتحاد بشكل عام، فالاتحاد هو حصول شيء واحد بالعدد، من اجتماع اثنين أو أجسام كثيرة. والاتحاد هو حقيقة قول أهل وحدة الوجود، كما أن القول بالاتحاد هو من أسس النصرانية المحرفة.

أ - الاتحاد عند أهل وحدة الوجود:

مذهب وحدة الوجود مذهب الذين يوحدون الله والعالم، ويزعمون أن كل شيء هو الله، وأن الله هو الموجود المطلق، والعالم مظهر من مظاهر الذات الإلهية.

وهو مذهب قديم أخذت به الرواقية٣، والأفلاطونية الحديثة٤، والصوفية٥.

يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - مبيناً حقيقة مذهب أهل وحدة الوجود، وسبب تسميتهم اتحادية: "حقيقة قول هؤلاء أن وجود الكائنات هو عين وجود الله - تعالى -، ليس وجودها غيره، ولا شيء سواه ألبتة..وأما وجه تسميتهم اتحادية، ففيه طريقان، أحدهما لا يرضونه، لأن الاتحاد على وزن الاقتران، والاقتران يقتضى شيئين، اتحد أحدهما بالآخر، وهم لا يقرون بوجودين أبداً، والطريق الثاني صحة ذلك، بناء على أن الكثرة صارت وحدة"٦.


١ - معيار العلم ص٢٩٨.
٢ - التعريفات ص٢٩، وانظر: التوقيف على مهمات التعاريف ص٣١.
٣ - الرواقية نسبة إلى الرواق المصور بأثينا، الذي اتخذه زينون مقراً له يجتمع فيه، فدعي أصحابه بالرواقيين، والرواقية فلسفة أخلاقية، بها تأثر الصوفية. انظر: الموسوعة الفلسفية للدكتور الحفني ص٢١٣ - ٢١٤.
٤ - الأفلاطونية الحديثة نسبة إلى أفلوطين ومن شايعه من الأفلاطونيين، وهي فلسفة دينية، دمج فيها الفكر القديم بما في ذلك فلسفة أرسطو، والمشائين، والرواقيين، والفيثاغوريين، والأفلاطونيين. انظر: الموسوعة الفلسفية للدكتور الحفني ص٥٦ - ٥٧.
٥ - انظر: المعجم الفلسفي للدكتور صليبا ٢/٥٦٩.
٦ - مجموع الفتاوى ٢/١٤٠ - ١٤١.

<<  <   >  >>