<<  <   >  >>

الباب الثاني: مصنَفاته والكلام عنها

[الفصل الأول: مؤلفاته الموجودة]

[*]

...

تمهيد: مكانته في التصنيف:

كما أصبح الدَّارَقُطْنِيّ مرجعاً للعلماء والطلاب في زمنه، فقد أصبحت مؤلفاته مرجع الناس من لدن زمنه إلى الوقت الحاضر.

ولهذا يقول ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر أصحاب الكتب الخمسة المعتمدة في الحديث: ""سبعة من الحفاظ في ساقتهم، أحسنوا التصنيف وعظم الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا:

أبو الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ البغدادي ... ثم الحاكم أبو عبد الله

ابن البيِّع النيسابوري ... ثم أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأَزْدي حافظ مصر ... ومن الطبقة الأخرى:

أبو عمر بن عبد البَرَّ النمري حافظ أهل المغرب ... ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ... ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ... رحمهم الله وإيانا والمسلمين أجمعين، والله أعلم"""1".

ويقول الحافظ ابن كثير، رحمه الله تعالى، مُثْنياً على الدَّارَقُطْنِيّ ومؤلفاته: "الحافظ الكبير، أستاذ هذه الصناعة: ... سمع الكثير، وجمع وصنف وألّف وأجاد وأفاد، وأحسن النظر والتعليل والانتقاد والاعتقاد، وكان فريد عصره، ونسيج وحده، وإمام دهره في أسماء الرجال وصناعة التعليل، والجرح والتعديل، وحسن التصنيف والتأليف، واتساع الرواية، والاطلاع التامّ في الدراية، له كتابه المشهور"2"، من أحسن المصنفات في بابه، لم يسبق إلى مثله،


"1" "علوم الحديث"، لابن الصلاح "مع المحاسن": 586-587، وانظر: "أسماء الرجال"، للطيبي: ق47ب.
"2" يريد: كتاب "السنن".

<<  <   >  >>