<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل (اعتراض)]

...

فصل

وقد أورد بعضهم أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ذكر كلاما وحكايات تدل على أن دعاء الأموات ليس بشرك, كما ذكر أنه روي أن رجلا جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه الجدب عام الرمادة (1) فرآه وهو يأمره أن يأتي / إلى عمر بن الخطاب فيأمره أن يستسقي بالناس, وغير ذلك من الحكايات.

قال بعض المجادلين: لو سُلِّم لكم في بعض الأمور أنها شرك أو كفر, فإن الشيخ ذكر في اقتضاء الصراط المستقيم (2) : أن المتأول, والمجتهد المخطئ , والمقلد, مغفور لهم ما ارتكبوه من الشرك والكفر‍‍‍‍!!

فهذا تلبيس من الناقل, وكذب على الشيخ رحمه الله؛ لأنه إنما قال ذلك في سياق الكلام في بعض البدع: كتحري دعاء الله عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم , أو غيره. فقال: وقد يفعل الرجل العمل الذي يعتقده صالحا ولا يكون عالما أنه منهي عنه، فيثاب على حسن قصده, ويعفى عنه لعدم علمه. وهذا باب واسع, وعامة العبادات المبتدعة المنهي عنها قد يفعلها بعض الناس ويحصل له نوع من الفائدة, وذلك لا يدل على


(1) وكانت في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، أصاب الناس فيها مجاعة شديدة، فأجرى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأقوات على المسلمين. ينظر "السيرة" لابن حبان/476، و"تاريخ الطبري"4/222.
(2) من الكتب النادرة، التي عالج فيها الحافظ ابن تيمية الكثير من القضايا ذات الأبعاد الهامة والحيوية مع التركيز والاستيعاب الشامل، محقق مطبوع.

<<  <   >  >>