<<  <   >  >>

[فصل (ما يتعين على من نصح نفسه)]

...

فصل

يتعين على من نصح نفسه، وعلم أنه مسئول عما قال وفعل (1) ، ومحاسب على اعتقاده وقوله وفعله: أن يُعِدَّ لذلك جوابا، ويخلع ثوبي الجهل والتعصب، ويخلص القصد في طلب الحق، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} (2) .

وليعلم: أنه لا يخلصه إلا اتباع كتاب الله وسنة نبيه، قال الله تعالى: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} (3) وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (4) .

ولما كان قد سبق في علم الله وقضائه: أنه سيقع الاختلاف بين الأمة. أمرهم وأوجب عليهم عند التنازع, الرد إلى كتابه وسنة نبيه، قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (5) .

قال العلماء: الرد إلى الله: الرد إلى كتابه. والرد إلى رسوله (6) : الرد إليه في حياته، والرد إلى سنته بعد وفاته (7) (8) .


(1) (ط) : وفعل. ساقطة.
(2) سورة سبأ آية 46.
(3) سورة الأعراف آية 3.
(4) سورة ص آية 29.
(5) سورة النساء آية 59.
(6) (ط) : الرسول.
(7) (ع) (ط) : مماته.
(8) ينظر" تفسير الطبري" 8/495-504.

<<  <   >  >>