فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[النوع الحادي والستون: معرفة الثقات واضعفاء من رواة الحديث]

...

النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث.

هذا من أجل نوع وأفخمه فإنه المرقاة إلى معرفة صحة الحديث وسقمه ولأهل المعرفة بالحديث فيه تصانيف كثيرة.

منها ما أفرد في الضعفاء ككتاب الضعفاء للبخاري والضعفاء للنسائي والضعفاء للعقيلي وغيرها

ومنها في الثقات فحسب ككتاب الثقات لأبي حاتم بن حبان. ومنها ما جمع فيه بين الثقات والضعفاء كتاريخ البخاري وتاريخ بن أبي خيثمة وما أغزر فوائده وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي.

روينا عن صالح بن محمد الحافظ جزرة قال: أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ثم بعده أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين.

قلت: وهؤلاء يعني أنه أول من تصدى لذلك وعني به وإلا فالكلام فيه جرحا وتعديلا متقدم ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وجوز ذلك صونا للشريعة ونفيا للخطأ والكذب عنها.

وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة. ورويت عن أبي بكر بن خلاد قال: قلت ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة. فقال: لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي لم لم تذب الكذب عن حديثي.

وروينا أو بلغنا أن أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئا من ذلك فقال له: يا شيخ لا تغتاب العلماء. فقال له: ويحك هذا نصيحة ليس هذا غيبة.

ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله تبارك وتعالى ويتثبت ويتوقى التساهل كيلا يجرح سليما ويسم بريئا بسمة سوء يبقى عليه الدهر عارها.

<<  <   >  >>