للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حتى تجلّت لم يصل، فإن لم يصل لكسوف الشمس حتى غابت كاسفة لم يصل، وإن لم يصل لخسوف القمر حتى غاب خاسفًا قبل طلوع الشمس صلّى، وإن اجتمع صلاتان مختلفتان بدأ بأخوفهما فوتًا، ثم يصلي الأخرى، ثم يخطب؛ كالمكتوبة والكسوف في أول الوقت؛ يبدأ بالكسوف، ثم يصلي المكتوبة، ثم يخطب. فإن استويا في الفوات بدأ بآكدهما؛ كالوتر والكسوف، يبدأ بالكسوف.

[باب صلاة الاستسقاء]

إذا أجدبت الأرض وانقطع الغيث, أو انقطع ماء العين؛ وعظ الإمام الناس، وأمرهم بالخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي، ومصالحة الأعداء، والصدقة, وصيام ثلاثة أيام، ثم خرج بهم إلى المصلّى في اليوم الرابع بعد غسل وتنظف، في ثياب بذلة، ويخرج معه الشيوخ والعجائز والصبيان, فإن أخرجوا البهائم لم يكره، وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا، لكن لا يختلطون بالمسلمين.

ويصلي بهم ركعتين كصلاة العيد، ويُستحب أن يقرأ فيها سورة نوح، ويخطب خطبتين، يستغفر الله في افتتاح الأولى تسعًا، وفي الثانية سبعًا، ويكثر فيها من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الاستغفار، ويقرأ فيها: {استغفروا ربكم .. الآية}، ويرفع يديه، ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم سُقيا رحمة، ولا سقيا عذاب، ولا محق (١)، ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق، اللهم على الظِّرَاب (٢) ومنابت الشجر، اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا هنيئا مريعا غدقا محللا سحا عاما طبقا (٣) دائمًا، اللهم اسقنا


(١) المحق هو: النقصان وذهاب البركة. انظر: لسان العرب ١٠/ ٣٣٨.
(٢) الظراب: جمع ظرب بكسر الراء: دوابي الصغار. لسان العرب ١/ ٥٦٩.
(٣) قولة: مريئا؛ أي: محمود العاقبة. غدقا: والغدق كثير الماء. ومريعا؛ أي: ذا ريع. والخير. ومعنى سحا بفتح السين وتشديد الحاء المهملة؛ أي: شديد الوقع على الأرض. طبقا: مستوعبا لها، فيصير كالطبق عليها. ذكره في شرح المنهاج في باب صلاة الاستسقاء.

<<  <   >  >>