<<  <   >  >>

[المقام الثالث: المقام السلبي في الأقيسة والتصديقات في قولهم "إنه لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس"]

فصل:

وأما القياس فالكلام في المقامين أيضا.

المقام الأول: السلبي فنقول:

حصر العلم على القياس قول بغير علم:

قولهم: "إنه لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس" الذي ذكروا صورته ومادته قضية سلبية نافية ليست معلومة بالبديهة ولم يذكروا على هذا السلب دليلا أصلا فصاروا مدعين مالم يبينوه بل قائلين بغير علم إذ العلم بهذا السلب متعذر على أصلهم فمن اين لهم أنه لا يمكن أحدا من بني آدم أن يعلم شيئا من التصديقات التي ليست عندهم بديهية إلا بواسطة القياس المنطقي الشمولي الذي وصفوا مادته وصورته؟.

الفرق بين البديهي والنظري أمر نسبي محض:

والثاني: أن يقال: هم معترفون بما لا بد منه من أن التصديقات منها بديهي ومنها نظري وأنه يمتنع أن تكون كلها نظرية لافتقار النظري إلى البديهي.

وإذا كان كذلك فالفرق بين البديهي والنظري إنما هو بالنسبة والإضافة

<<  <   >  >>